/ / فقالت له سلمى امرأة سعد : يا أبا محجن في أيّ شيء حبسك هذا الرّجل ؟ فقال : أما واللّه ما حبسني لحرام أكلته ولا شربته ولكنّي كنت صاحب شراب في الجاهليّة وأنا امرؤ شاعر يدبّ الشعر على لساني فأنفثه أحيانا فحبسني لقولي : « 4 » ( من الطويل )
إذا متّ فادفنّي إلى أصل كرمة * تروّي عظامي بعد موتي عروقها « 5 »
ولا تدفننّي في الفلاة فإنّني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
فأتت سعدا وخبّرته خبر أبي محجن فدعا به وأطلقه وقال :
اذهب فلست مؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله ! فقال : لا جرم واللّه لا أجيب بلساني إلى صفة قبيح أبدا . وهو القائل : ( من البسيط )
لا تسألي الناس عن مالي وكثرته * وسائلي الناس ما فعلي وما خلقي « 9 » « 10 »
أعطي السّنان غداة الرّوع صحّته « 11 » * وعامل الرمح أرويه من العلق
وأطعن الطعنة النجلاء عن عرض * وأحفظ السرّ فيه ضربة العنق « 12 »
وقد أجود وما مالي بذي قنع « 13 » * وقد أكرّ وراء المحجر الفرق /
والقوم أعلم أنّي من سراتهم * إذا سما بصر الرّعديدة الشّفق « 14 »
سيكثر المال يوما بعد قلّته « 15 » * ويكتسي العود بعد اليبس بالورق
هامش
( 4 ) ديوان أبي محجن 14 .
( 5 ) في التراب عروقها ؛ ديوان أبي محجن 14 .
( 9 ) ديوان أبي محجن 13 ، ويختلف ترتيب الأبيات في الديوان عن الأغاني 19 / 11 ، والوافي .
( 10 ) وسائلي القوم عن بذلي وعن خلقي ؛ في ديوان أبي محجن 13 .
( 11 ) حصته ؛ في الأغاني 19 / 11 / / نحلته ؛ في ديوان أبي محجن 13 .
( 12 ) تنفي المسابير بالإزباد والفهق ؛ في ديوان أبي محجن 13 .
( 13 ) فنع . . . برق ؛ في الأغاني 19 / 11 ، وديوان أبي محجن 14 .
( 14 ) قد يعلم القوم أني من . . . الفرق ، في ديوان أبي محجن 13 .
( 15 ) بعد الجدب ؛ في ديوان أبي محجن 13 .