وليس كمن إذا ما سيل عرفا * يقلّب مقلة فيها اعورار
وكان هشام في إحدى عينيه نكتة بياض ، كما كان جد أبيه هشام بن عبد الملك . ثم اتفق لأبي المخشي المذكور أن مدح هشاما ، ووفد عليه « 1 » إلى ماردة « 2 » ، وهو يومئذ يتولى حربها لأبيه ، فلما مثل بين يديه قال : يا عاصم ، إن النساء اللاتي هجوتهنّ لمعاداة أولادهن وهتكت أستارهنّ قد دعون « 3 » عليك فاستجاب اللّه لهنّ ، وبعث عليك مني من يدرك منك بثأرهن « 4 » وينتقم لهن « 5 » ، ثم أمر به فقطع لسانه ، ثم نبت بعد ذلك وتكلم به .
قال ابن ظافر « 6 » في « بدائع البداءة » : كان مالك رضي اللّه عنه يرى فيمن قطع لسان رجل عمدا بقطع لسانه من غير انتظار ، ثم رجع لما انتهت إليه قصة أبي المخشي وأنه نبت « 7 » لسانه بعد أن قطع بمقدار سنة « 8 » ، فقال : قد ثبت عندي أن رجلا بالأندلس نبت لسانه بعد أن قطع في نحو هذه المدة ؛ انتهى .
وكان أبو المخشي هذا يسكن بوادي شوش ، وكان بينه وبين ابن هبيرة مهاجاة شديدة ، فاجتمعا يوما للمناقضة فقال له ابن هبيرة وعيّره بأن نسبه إلى النصرانية لأجل أن آباءه كانوا نصارى : [ الوافر ]
أقلفتك التي قطعت بشوش * دعتك إلى هجائي وانتقالي
والانتقال : الشتم ، فقال أبو المخشي ارتجالا :
سألت وعند أمك من ختاني * جواب كان يغني عن سؤالي
هامش
( 1 ) عليه : سقطت من م .
( 2 ) م : طليطلة ؛ وانظر الذيل والتكملة 5 : 103 .
( 3 ) م : دعين .
( 4 ) س : من يدرك ثأرهن .
( 5 ) وينتقم لهنّ : سقطت من م .
( 6 ) بدائع البداءة : 39 .
( 7 ) ل م : ونبات .
( 8 ) زاد في بدائع البداءة : وأنه تكلم به .