« ( 444 ) » قاضي القضاة زكيّ الدين
الطاهر بن محمد بن علي بن محمد « 1 » ، قاضي القضاة زكيّ الدين أبو العبّاس ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي ، ابن قاضي القضاة زكي الدين ابن قاضي القضاة المنتجب أبي المعالي ، القرشي الدّمشقي الشافعي ؛ ولي القضاء مرتين قبل ابن الحرستاني وبعده ، وكان معرقا « 2 » في القضاء رئيسا . مرضت ستّ الشام فأوصت بدارها مدرسة ، وأحضرت قاضي القضاة زكيّ الدين والشهود وأوصت القاضي ، وبلغ المعظّم عيسى ذلك فعزّ عليه ، وكان في نفسه منه وفي قلبه حزازات عليه ، ويمنعه من إظهارها حياؤه من والده العادل ، فقال : مليح يحضر دار عمتي بغير إذني ! واتّفق أن القاضي زكيّ الدين طلب جابي العزيزية « 3 » وطالبه بالحساب وأغلظ له في الكلام وأمر بضربه ، فضرب بين يديه كما يفعل « 4 » الولاة ، فوجد المعظّم سببا إلى إظهار ما في نفسه ؛ وكان الجمال المصري وكيل بيت المال ، فجاء وجلس عند القاضي والشهود حاضرون ، فحضر رسول المعظّم ومعه بقجة ، ففتحها قدّام القاضي وقال له : السلطان يقول لك إن أمير المؤمنين إذا نوّه بقدر أحد خلع عليه من ملابسه ، ونحن نسلك طريقه ، وقد أرسل هذا من ملابسه « 5 » ، وأمرك أن تلبس ذلك وتحكم به بين الناس ، وكان ذلك قباء أحمر وكلوتة صفراء ، فما أمكنه إلا لبسهما وحكم بين اثنين ، ثم قام من مجلسه ودخل بيته ومرض ورمي كبده قطعا ؛ وتوفي رحمه اللّه في الثالث والعشرين من صفر سنة سبع عشرة وستمائة . واتّفق أن شرف الدين ابن عنين تزهّد وترك الخدم وانقطع في الجامع الأموي ، فبعث المعظّم إليه فصوص نرد وسراحيّة نبيذ ، وقال له
هامش
( 1 ) ل : بن أحمد .
( 2 ) س ل : معروفا .
( 3 ) ل : العزيز ؛ س : العريرية .
( 4 ) م : يفعله .
( 5 ) م : ملابيسه .
( ( 444 ) ) ترجمته في طبقات السبكي 8 : 153 .