ابن الخطيم في الشعر والشجاعة ، وكان قبل قدوم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يتألّه ويدّعي الحنيفية ويحضّ قريشا على اتّباع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال :
[ الطويل ]
يا راكبا إمّا بلغت « 1 » فبلّغن * مغلغلة عني لؤيّ بن غالب
أقيموا لنا دينا حنيفا فأنتم * لنا قادة ، قد يقتدى بالذّوائب
وقام في أوس اللّه فقال : اسبقوا إلى هذا الرجل فإني لم أر « 2 » خيرا قط إلا أوله أكثره ، ولم أر شرا قط إلا أوله أقلّه ، فبلغ ذلك عبد اللّه بن أبي بن « 3 » سلول فلقيه فقال : لذت من حرّتنا كلّ ملاذ ، مرة تطلب الحلف إلى قريش ، ومرة باتباع محمد ، فغضب وقال : لا جرم واللّه لا اتبعته « 4 » إلا آخر الناس ، فزعموا أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعث إليه وهو يموت : أن قل لا إله إلا اللّه أشفع لك بها يوم القيامة ، فسمع يقولها . وامرأته أول امرأة حرّمت على زوجها :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
( النساء : 22 ) فيه نزلت . ومضت بدر وأحد ولم يسلم من أوس اللّه إلا أربع من بني حطم ، كلّهم شهد أحدا وما بعدها ، فلذلك ذهبت بالعدة في من شهد بدرا . وقيل إنه لما غضب قال : واللّه لا أسلم سنة ، فمات قبل الحول في ذي الحجة على رأس عشرة أشهر من الهجرة ، وسمع يوحّد عند الموت ؛ ومن شعره : [ الوافر ]
فيا ربّ العباد إله موسى * تلاف الصّعب منّا بالذّلول
ويا ربّ العباد إذا ضللنا * فيسّرنا لمعروف السبيل
هامش
( 1 ) في م : عرضت ، وفوقها بنفس الخط وببنط أصغر « في الأصل بلغت » .
( 2 ) ل : لا أرى .
( 3 ) بن : سقطت من س ل م ، وكتب في هامش م « صوابه بن » .
( 4 ) ل : أتبعه .
- وتهذيب ابن عساكر 6 : 456 وأسد الغابة 3 : 33 ومعاهد التنصيص 2 : 25 والإصابة 2 : 196 ( رقم : 4107 ) و 4 : 161 ( رقم : 944 ) .