« ( 332 ) » يتيم ابن عنبسة
صدقة ، غلام عبد الرحمن بن عنبسة ؛ كان من أحسن الغلمان وجها ؛ كان عبد الرحمن قد رآه فسأل عنه فقيل له : يتيم من أهل الشام ، قدم أبوه في بعث فقتل وبقي الغلام ، فضمه ابن عنبسة إليه وتبنّاه ، فوقع صدقة فيما شاء اللّه من الدنيا ؛ ومرّ يوما على « 1 » برذون معه خدم على حمزة بن بيض ، وحول ابن بيض عياله في يوم شات وهم عراة شعث ، فقال ابن بيض : من هذا ؟ فقالوا : صدقة يتيم « 2 » ابن عنبسة ، فقال : [ المنسرح ]
تشعّث صبياننا وما يتموا * وأنت صافي الأديم والحدقه
فليت صبياننا إذا يتموا * يلقون ما قد لقيت يا صدقه
عوّضك اللّه من أبيك ومن * أمّك في الشام بالعراق مقه
كفاك عبد الرحمن فقدهما * فأنت في كسوة وفي نفقه
تظلّ في درمك وفاكهة * ولحم طير ما شئت أو مرقه
تأوي إلى حاضن وحاضنة * زادا على والديك في الشّفقه
فكل هنيئا ما عاش ثمّ إذا * مات فلغ في الدّماء والسّرقه
وخالف المسلمين قبلتهم * وضلّ عنهم وخادن الفسقه
واشتر نهد التليل « 3 » ذا خصل * لصوته في الصّهيل صهصلقه
واقطع عليه الطريق تلق غدا * ربّ دنانير جمّة ورقه
فلما مات عبد الرحمن بن عنبسة أصابه ما قاله ابن بيض أجمع « 4 » من الفساد والسرقة ، وصحبة « 5 » اللصوص ، وكان آخر ذلك أن قطع الطريق ، فأخذ وصلب .
هامش
( 1 ) على : سقطت من س .
( 2 ) يتيم : سقطت من ل س .
( 3 ) ل : القليل ؛ س : التلذذ .
( 4 ) أجمع : سقطت من س .
( 5 ) س : وصحبته .
( ( 332 ) ) معظم الترجمة عن الأغاني 16 : 145 - 146 ( في ترجمة حمزة بن بيض ) .