تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
عير قريش التي أقبلت من الشام ، وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعترض لها حتى ورد بدرا وساحل أبو سفيان بالعير ، وهو كان رأس المشركين يوم أحد ، وهو كان رئيس الأحزاب يوم الخندق ، ولم يزل بعد انصرافه عن الخندق بمكة لم يلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جمع إلى أن فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة فأسلم وشهد الطائف مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورمي يوم ذاك فذهبت عينه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعينه في يده : أيما أحب إليك : عين في الجنة أو أدعو اللّه أن يردّها عليك ؟ قال « 1 » : بل عين في الجنة ، ورمى بها ؛ وأصيبت عينه الأخرى يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد . وأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين من غنائمها مائة من الإبل وأربعين أوقية وزنها له بلال ، فلما أعطاه وأعطى يزيد ومعاوية قال له أبو سفيان : واللّه إنك لكريم ، فداك أبي وأمي ، لقد حاربتك فنعم المحارب كنت ، ثم سالمتك فنعم المسالم أنت ، فجزاك اللّه خيرا . وقال ثابت البناني « 2 » : إنما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أوى بمكة دخل دار أبي سفيان فأمن ؛ وقال « 3 » مجاهد في قوله تعالى
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً
( الممتحنة : 7 ) ، قال : مصاهرة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أبا سفيان بن حرب . وكان أبو سفيان قاصّ الجماعة يوم اليرموك يسير فيهم ويقول : اللّه اللّه عباد اللّه ، انصروا اللّه ينصركم ، اللهمّ هذا يوم من أيامك ، اللهم أنزل نصرك على عبادك ، يا نصر اللّه اقترب ، يا نصر اللّه اقترب . وأغلظ أبو بكر يوما لأبي سفيان فقال له أبو قحافة : يا أبا بكر ، لأبي سفيان تقول « 4 » هذه المقالة ؟ ! قال يا أبة ، إن اللّه رفع
هامش
( 1 ) ل : فقال . ( 2 ) في مطبوعة النكت : ثابت البنائي . ( 3 ) ل : فقال . ( 4 ) ل : تقول لأبي سفيان . - النبلاء ( مخطوطة أحمد الثالث ) 3 : الورقة 146 / أو العبر 1 : 31 ومرآة الجنان 1 : 89 والإصابة 2 : 178 ( رقم : 4046 ) وتهذيب التهذيب 4 : 411 وشذرات الذهب 1 : 30 و 37 والعقد الثمين 5 : 32 .