أخبرني العلّامة أثير الدين أبو حيان من لفظه قال : مولده سنة عشر وستمائة في شوّال ببارنباه من أعمال الدّقهلية ، وكان شيخا على مذهب العرب يتحنّك « 1 » ، أنشدنا بدمياط سنة ثمان وثمانين وستمائة لنفسه من قصيدة : [ الطويل ]
وإني لأرجو بامتداحي محمّدا * يسارا به حالات صالح تصلح
وينضي إلى ذاك « 2 » الضريح أباعرا « 3 » * من البزل تعروري الفلاة وتجمح
نجائب « 4 » من نسل الجديل وشدقم * حوامل فيها للفحولة ملقح « 5 »
رعى البيد منها ما رعت منه فاغتدت * عظاما وجلدا فوقها يتقرّح
تفوت الرياح العاصفات بمرّها * وتسبقها نحو المدى وهي طلّح
وأنشدني لنفسه يتغزّل « 6 » : [ الكامل ]
الحبّ أفتك في الرّجال من الظّبا * فاسأل بذلك إن سألت مجرّبا
أنا ذاك فاسأل إنني مذ لم أزل * بالبيض والسّمر الملاح معذّبا
كلفا بهن مولّعا لا أبتغي * عن مذهبات النّسك يوما مذهبا
من كل ظمياء الحشا بهنانة * ريّا الرّوادف طفلة ملء الخبا
ما قابلت شمس الضحى إلا اختفت * خجلا ولا قمر الدجى إلا اختبا
الليل فاحمها وطلعتها الضّحى * والنحل ريقتها وناظرها سبى
وإذا مشت تهتزّ من ترف الصّبا * كالغصن حين تهزّه ريح الصّبا
وبخدّها ورد جنيّ مضعف * بعثت عليه من السّوالف عقربا
هامش
( 1 ) ل س : يتخيل .
( 2 ) ل : ذلك .
( 3 ) م : أيانقا .
( 4 ) م : نجائل .
( 5 ) م : تلقح .
( 6 ) يتغزل : سقطت من س .