ومنه : [ الطويل ]
وليلة بتنا والسواعد بيننا * وساد ومن خمر الثّغور لنا علّ
وقد نمّ في جنح الدّجى جرس حليها * ونادى بأعلى صوته القلب والحجل
فضضت ختاما من عقيق كأنّه * على اللؤلؤ المنظوم في فمها « 1 » قفل
فللنّظم ما يجلو من الدرّ ثغرها * وللظّلم ما يجني من العسل النحل
قلت : شعر جيد .
شهيد
« ( 229 ) » أبو الحسين البلخيّ الورّاق « 2 »
شهيد بن الحسين ، أبو الحسين البلخيّ الورّاق المتكلّم ؛ توفي في سنة خمس عشرة وثلاثمائة ، وكان أبو زيد « 3 » وأبو القاسم وشهيد البلخيّون في عصر واحد ، وكلّ منهم كان إماما في العلوم الحكمية ، وكان بينهم مودّة أكيدة وعشرة حسنة ، وماتوا في « 4 » مدة قريبة ، وكان شهيد أسبقهم موتا ، ثم تلاه أبو القاسم ، ثم تلاه أبو زيد . وكان صحيح الخطّ ، مستظهرا فيما يكتبه ، حتى إنه إذا اشتبهت عليه كلمة تتبّعها في كثير من النّسخ والكتب ، ويعلّم على تلك الكلمة علامات يشهرها به ، وقلما وقع شيء من خطّه إلا بولغ في ثمنه . وكان مع جلالة علمه شكس الأخلاق ، محروما من سعة الأرزاق ، وكان يرتزق بالوراقة . وكان قد هجا أحمد بن سهل ، فتطلّبه ، فهرب في البلاد ولم يعد إلى بلخ إلى أن هلك أحمد ابن سهل ؛ ومن شعره : [ الكامل ]
كنا « 5 » نرى أن التوسّل بالأدب * من أكرم الشّفعاء عند ذوي الحسب
هامش
( 1 ) الفوات : من فمها .
( 2 ) وردت هذه الترجمة في س بعد ترجمة شهر بن حوشب باسم : شهر بن الحسين .
( 3 ) س : يزيد .
( 4 ) في : سقطت من س .
( 5 ) كنا : مطموسة في ر .
( ( 229 ) ) ترجمة أبي الحسين البلخي الوراق في الفهرست : 357 وعيون الأنباء 1 : 311 .