وأرجز الناس على البديهة ، ومن شعره : [ الوافر ]
رأيت عرابة الأوسيّ يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين
قال أبو عمرو الكيّس ، قال لي أبو نواس : ما أحسن الشماخ في قوله :
إذا بلّغتني وحملت « 1 » رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين
ألا قال « 2 » كما قال الفرزدق « 3 » : [ الوافر ]
علام « 4 » تلفّتين وأنت تحتي * وخير الناس كلّهم أمامي
متى تردي « 5 » الرصافة تستريحي * من التّهجير والدّبر الدوامي « 6 »
وأنشد عبد الملك بن مروان قول الشمّاخ : إذا بلغتني وحملت رحلي . . .
البيت ، فقال : بئس « 7 » المكافأة كافأها ، حملت رحله وبلّغته بغيته فجعل مكافأتها نحرها . وادّعت امرأة الشمّاخ طلاقها منه ، وكانت من بني سليم إحدى بني حرام بن سماك ، فنازعته ، وحضر قومها واختصموا إلى كثير بن الصّلت - وكان عثمان بن عفّان أقعده للنظر بين الناس ، وهو رجل من كندة وعداده في بني جمح ثم عدلوا إلى بني العبّاس - فرأى كثير عليهم يمينا ، فالتوى الشماخ « 8 » باليمين يحرضهم عليها « 9 » ، ثم حلف وقال : [ الطويل ]
أتتني سليم قضّها وقضيضها « 10 » * تمسّح حولي بالبقيع سبالها
يقولون لي يا احلف ولست بحالف * أخاتلهم « 11 » عنها لكيما أنالها
هامش
( 1 ) ديوان الشماخ : 323 : وحططت .
( 2 ) قال : سقطت من س .
( 3 ) ديوان الفرزدق 2 : 292 .
( 4 ) الديوان : إلام .
( 5 ) الديوان : تأتي .
( 6 ) س ل ر : الدوام .
( 7 ) س ر : بئست .
( 8 ) س ل ر : للشماخ ، والتصويب عن الأغاني : 157 .
( 9 ) س : عليه ؛ ل ر : عليهم ؛ وأثبتّ رواية الأغاني .
( 10 ) ديوان الشماخ : 290 : وجاءت سليم قضّها بقضيضها .
( 11 ) الديوان : 292 : أخادعهم .