تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
البلخي مستملي وكيع وغيرهم ؛ وهو من أشهر مشايخ خراسان في التوكّل ، ومنه وقع أهل خراسان إلى هذه الطرق « 1 » . قال له إبراهيم بن أدهم بمكة : ما بدء أمرك الذي بلّغك إلى هذا ؟ فذكر أنه رأى في بعض الفلوات طيرا مكسور الجناحين أتاه طائر صحيح الجناح بجرادة في منقاره ، قال : فتركت التكسّب فاشتغلت بالعبادة ، فقال إبراهيم : ولم لا تكون أنت الطائر الصحيح الذي أطعم العليل حتى تكون أفضل منه ؟ أما سمعت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : اليد العليا خير من اليد السّفلى ؛ ومن علامة المؤمن أن يطلب أعلى الدرجتين « 2 » في أموره كلها حتى يبلغ منازل الأبرار . فأخذ شقيق يد إبراهيم فقبّلها وقال : أنت أستاذنا يا أبا إسحاق . وقال حاتم الأصم : كنا مع شقيق في مصاف نحارب الترك في يوم لا ترى إلّا رؤوس تندر « 3 » ورماح تقصف وسيوف تتقطع ، فقال لي : كيف ترى نفسك يا حاتم في هذا اليوم ؟ تراه مثلما كنت في الليلة التي زفّت إليك امرأتك ؟ فقلت : لا واللّه ، قال : لكني واللّه أرى نفسي في هذا اليوم مثلما كنت تلك الليلة ، ثم نام بين الصفّين ودرقته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه . ومات في غزوة كوملان « 4 » سنة أربع وتسعين ومائة . قال أبو سعيد الخرّاز « 5 » : رأيت شقيق « 6 » البلخيّ في النوم فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، غير أنّا لا نلحقكم ، فقلت : ولم ذاك ؟ قال : لأنّا توكّلنا على اللّه عزّ وجلّ بوجود الكفاية وتوكلتم على اللّه بعدم الكفاية ، قال : فسمعت الصراخ : صدق صدق ، فانتبهت وأنا أسمع الصراخ .
هامش
( 1 ) س والفوات : هذا الطريق . ( 2 ) ل : الدرجات . ( 3 ) الفوات : تطير . ( 4 ) ر : كوتلان . ( 5 ) س ل ر : الجزار ؛ والتصويب عن الفوات ؛ والخراز اسمه أحمد بن عيسى ( انظر طبقات الصوفية : 228 ) . ( 6 ) كذا في ر ل س ؛ وفي الفوات : شقيقا .