وقال معاوية بن صالح : سألت ابن حنبل عنه فقال : كان عاقلا صدوقا محدّثا « 1 » عندي ، وكان شديدا على أهل الرّيب والبدع . وقال النّسائي : ليس به بأس ؛ قال الشيخ شمس الدين « 2 » : استشهد به البخاري ، وخرّج له مسلم متابعة ، واحتجّ به النّسائي وغيره ، وروى له الأربعة . دخل على المهدي فقال له : لا بدّ لك من إحدى ثلاث : إمّا أن تلي القضاء ، أو تؤدّب أولادي وتحدّثهم ، أو تأكل عندي أكلة ، فقال : الأكلة أخفّ عليّ ، فعمل له ألوان الأطعمة من المخّ المعقود بالسكّر ، فأكل ، فقال الطبّاخ : ليس يفلح بعدها ؛ قال : فحدّثهم بعد ذلك وعلّمهم العلم وولي القضاء . ولقد كتب له برزقه على الصيرفيّ فمطله وقال :
إنك لم تبع به بزا ، فقال : بل واللّه بعت به ديني . ويقال إنه قال : ما وليت القضاء حتى حلّت لي الميتة . ذكر معاوية بن أبي سفيان عنده ووصف بالحلم ، فقال شريك : ليس بحليم من سفه الحقّ وقاتل عليّ بن أبي طالب . وخرج يوما إلى أصحاب الحديث ليسمعوا عليه فشمّوا منه رائحة النبيذ فقالوا له : لو كانت هذه الرائحة منّا لاستحيينا ، فقال : لأنكم أهل ريبة . وكان عادلا في قضائه كثير الصواب سريع الجواب ، قال له رجل : ما تقول فيمن أراد أن يقنت في الصبح قبل الركوع فقنت بعده ؟ قال : هذا أراد أن يخطئ فأصاب . وكان له جليس « 3 » من بني أميّة ، فذكر شريك في بعض الأيام فضائل عليّ رضي اللّه عنه ، فقال ذلك الرجل : نعم الرجل عليّ ، فأغضبه ذلك وقال : ألعليّ يقال نعم الرجل ؟ فأمسك
هامش
( 1 ) ل : محدّثا صدوقا .
( 2 ) تاريخ الإسلام : الورقة 24 / ب .
( 3 ) ل : لا يجلس .
لوكيع 3 : 149 - 175 وجمهرة أنساب العرب : 415 وطبقات الشيرازي : 86 وتاريخ بغداد 9 : 279 والجمع بين رجال الصحيحين 1 : 214 والزيارات : 79 ووفيات الأعيان 2 : 264 والجواهر المضيّة 1 : 256 وتاريخ الإسلام ( مخطوطة دار الكتب - السنوات 171 - 180 ) الورقة 24 / أو المغني في الضعفاء 1 : 297 وسير أعلام النبلاء 8 : 178 وتذكرة الحفاظ : 232 وميزان الاعتدال 2 : 270 والعبر 1 : 270 ومرآة الجنان 1 : 370 والبداية والنهاية 10 : 171 وتهذيب التهذيب 4 : 333 وشذرات الذهب 1 : 287 .