حصنا له يسمّى « الجسر » ، ورحل عنه ولم يبلغ غرضا ، فعمل الشيخ أبو المعافى ( من الطويل ) :
أمسلم لا سلمت من حادث الردى * وزرت وزيرا ما شددت به أزرا
ربحت ولم تخسر بحرب ابن منقذ * من اللّه والناس المذمّة والوزرا
فمت كمدا بالجسر لست بجاسر * عليه وعاين شيزرا أبدا شزرا
فلمّا بلغت الأبيات شرف الدولة قال : من يقول هذا فينا ؟ قالوا :
رجل يعرف بابن المهذّب من أهل المعرّة ! قال : ما لنا ولهذا الرجل ! اكتبوا إلى الوالي بالمعرّة يكفّ عنه ويحسن اليه ، فربّما يكون قد جار عليه فأخرجه وأحوجه أن قال / ما قال ؛ وهذا من حلم شرف الدولة المشهور . ومن شعره ( من الكامل ) :
ومهفهف كالغصن في حركاته * متهضّم لي خصره المهضوم
يهتزّ من نفس المشوق قوامه * لينا كما هزّ القضيب نسيم
رشأ إذا رشقت سهام لحاظه * فلهنّ في قلب المحبّ كلوم
يحلو ويمرر وصله وصدوده * وكذا الهوى أبدا شقا ونعيم
كن كيف شئت فإنّ وصلي ثابت * تتصرّم الأيّام وهو مقيم
قلبي الذي جلب الغرام لنفسه * فلمن أعاتب غيره « 16 » وألوم
ومن شعره يصف الوباء والفرنج ( من الكامل ) :
ولقد حللت من الشآم ببقعة * أعزز بساكن ربعها المغبون
وبئت وجاورها العدوّ فأهلها * شهداء بين الطعن والطاعون
هامش
( 16 ) غيره أ ، ر : في الهوى د .