أدنته لي سنة الكرى فلثمته * حتى تبدّل بالشقيق السوسن
ووردت كوثر ثغره فحسبتني * في جنّة من وجنتيه أسكن
ما راعني إلّا بلال الخال فو * ق الخدّ في صبح الجين يؤذن
قلت : هو مثل قول الحاجري ( من الطويل ) :
أقام بلال الخال في صحن خدّه * يراقب من لألاء غرّته الفجرا
وهذا أحسن من الأوّل ، وأخذه جمال الدين ابن نباتة فقال ( من البسيط ) :
وانظر إلى الخال فوق الثغر دون لمى * تجد بلالا يراعي الصبح في السحر « 8 »
ومن شعر عفيف الدين التلمساني من قصيدة ( من الطويل ) :
كأنّ الأقاحي والشقيق تقابلا * خدود جلاهنّ الصبى ومباسم
كأنّ بها للنرجس الغضّ أعينا * تنبّه منها البعض والبعض نائم
كأنّ ظلال القضب فوق غديرها * إذا اضطربت تحت الرياح أراقم
كأنّ غناء الورق ألحان معبد * إذا رقصت تلك القدود النواعم
كأنّ نثار الشمس تحت غصونها * دنانير في وقت ووقت دراهم
- كأنّ بها الغدران تحت جداول * متون دروع أفرغت وصوارم
كأنّ ثمارا في غصون توسوست * لعارض خفّاق النسيم تمائم
كأنّ القطوف الدانيات مواهب * ففي كلّ غصن ماس في الدوح ماتم
قلت : شعر جيّد إلى الغاية . وقد جمعت ديوانه ورتّبته على الحروف مقفّى على الرفع والنصب والجرّ والسكون .
هامش
( 8 ) راجع ديوان ابن نباتة 250 / 16 .