ومنه ( من الوافر ) :
أتعجب أنّني أمسي فقيرا * ويحظى بالغنى الغمر الحقير
كذا الأطواق يكساها حمام * وتعرى حكمة منها الصقور « 3 »
قال الحافظ السمعاني : سمعت الحافظ ابن عساكر الدمشقي يقول ؛ سمعت سعيد بن المبارك بن الدهّان يقول ؛ رأيت في النوم شخصا أعرفه وهو ينشد شخصا كأنه حبيب له ( من الرمل ) :
أيّها الماطل ديني * أمليّ وتماطل
علّل القلب فإنّي * قانع منك بباطل
قال ابن السمعاني ؛ فرأيت ابن الدهّان وعرضت عليه الحكاية ، فقال :
ما أعرفه . ولعلّ ابن الدهّان نسي ، فإنّ « 10 » ابن عساكر من أوثق الرواة ، ثم استملى ابن الدهّان منّي الحكاية وقال : أخبرني السمعاني عن ابن عساكر عنّي ، فروى عن شخصين عن نفسه . ولابن الدهّان هذا / ولد اسمه يحيى ، وسيأتي ذكره في موضعه - إن شاء اللّه تعالى . وقال الشيخ شمس الدين : سمع وروى - يعني عن ابن الدهّان صاحب الترجمة - وخرج من بغداد إلى دمشق ، واجتاز على الموصل وبها وزيرها الجواد ، فارتبطه وصدّره ، وغرقت كتبه ببغداد في غيبته ، ثم إنّها حملت اليه ، فشرع في تبخيرها باللاذن « 16 » ليقطع الرائحة الرديئة إلى أن بخّرها بنحو ثلاثين رطلا من اللاذن ، فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه ، فأحدث له العمى ، ولقبه ناصح الدين .
هامش
( 3 ) الصقور ر ، س : القصور أ ، د .
( 10 ) فإنّ أ ، ر ، س : قال د .
( 16 ) باللاذن أ ، ر ، س : بالاذن د .