الوجه فجعل يختلف إلى عبد الصمد بن عبد الأعلى مؤدّب الوليد بن يزيد ، فأراده على نفسه وكان لوطيّا زنديقا ، فدخل سعيد على هشام مغضبا وهو يقول ( من الرمل ) :
إنّه والله لولا أنت لم * ينج منّي سالما عبد الصمد
فقال هشام : ولم ذاك ؟ فقال :
/ إنّه قد رام منّي خطّة * لم يرمها قبله منّي أحد
فقال : وما هي ؟ فقال :
رام بي جهلا وجهلا بأبي * يدخل الأفعى إلى خيس الأسد
فضحك هشام وقال : لو فعلت به شيئا لم أنكر عليك .
ومن شعره ( من الكامل ) :
برح الخفاء فأيّ ما بك تكتم * ولسوف يظهر ما تسرّ فيعلم
حمّلت سقما عن علائق حبّها * والحبّ يعلقه الصحيح فيسقم
علويّة أمست ودون مزارها * مضمار مصر وعائذ والقلزم
قالت وماء العين يغسل كحلها * عند الفراق بمستهلّ يسجم
يا ليت أنّك يا سعيد بأرضنا * تلقي المراسي ثاويا وتخيّم
لا ترجعنّ إلى الحجاز فإنّه * بلد به عيش الكريم مذمّم
وهلمّ جاورنا فقلت لها اقصري * عيشي بطيبة ويح غيرك أنعم
انّ الحمام إلى الحجاز يشوقني * ويهيج لي طربا إذا يترنّم
والبرق حين أشيمه متيامنا * وجنائب « 19 » الأرواح حين تنسّم
هامش
( 19 ) جنائب أ : جانب د .