167 ب المدينة « 1 » إلى مقابر قريش ، ومشى الناس معه أجمعون حتى دفنه ، ثم انصرف عن قبره وقال : يا ربيع ، انظر في أهلي من ينشدني « 2 » : [ من الكامل ]
أمن المنون وريبها « 3 » تتوجّع * [ والدهر ليس بمعتب من يجزع ]
حتى أسلّي عن مصيبتي . فخرج إلى بني هاشم وهم أجمعهم حضور فسألهم عنها فلم يكن فيهم أحد يحفظها . فعاد فأخبره فقال : واللّه ، مصيبتي بأهلي أن لا يكون فيهم أحد يحفظ هذه القصيدة ، لقلّة رغبتهم في الأدب أعظم وأشدّ عليّ من مصيبتي بابني . [ ثم قال : ] « 4 » انظر هل في القوّاد أو العوامّ من يعرفها ، فإني أحب أن أسمعها من إنسان ينشدها . فخرج ، فعرض الناس فلم يجد أحدا يحفظها إلا شيخا مؤدّبا ، فأوصله إلى المنصور فاستنشده إياها ، فلما قال : والدهر ليس بمعتب من يجزع . قال : صدق واللّه ، أنشدني هذا البيت مائة مرة لتردّد هذا المصراع عليّ ، فأنشده ، ثم مرّ فيها ، فلما انتهى إلى قوله : [ من الكامل ]
والدهر لا يبقى على حدثانه * جون السّراة له جدائد أربع
قال : سلا أبو ذؤيب عند هذا القول ، فأمره بالانصراف وأمر له بمائة درهم ، وأول هذه القصيدة « 5 » :
أمن المنون وريبها « 6 » تتوجّع * والدهر ليس بمعتب من يجزع
وفيها يقول :
وتجلّدي للشّامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
هامش
( 1 ) يريد بغداد .
( 2 ) وهي من عيون الشعر ، وقال ياقوت أنها تبلغ سبعين بيتا ، وفي جمهرة أبي زيد 69 بيتا ، في حين أوردها السكري في 63 بيتا .
( 3 ) ياقوت : ريبه .
( 4 ) الزيادة من الأغاني .
( 5 ) راجع الأبيات في الاستيعاب وديوان الهذليين ( دار الكتب ) 1 / 1 - 165 ، وتاريخ ابن عساكر .
( 6 ) ياقوت : ريبه .