بين حلو من العتاب ومرّ * هو أولى به وهزل وجدّ
وتجنّ « 1 » عليّ من غير جرم * بملام يكاد يحرق « 2 » جلدي
يدّعي أنّني حجبت وقد زا * ر مرارا ، حاشاه من قبح ردّ
ثم دع ذا ، ما للرياسة والحجّ * ابن لي من حلّ أنف وعقد « 3 »
فبما ذا علمت باللّه أني * قد تنكّرت أو تغيّر عهدي ؟
من تراني ، أعامل أم وزير * لأمير أو عارض للجند
أنا إلّا ذاك الخليع الذي تع * رف أرضى ولو بجرّة دردي « 4 »
وإذا صحّ لي مليح فذاك ال * يوم عيدي وصاحب الدّست عبدي
أتراني لو كنت في النار مع ها * مان أنساك أو جنان الخلد
أو لواني عصبت بالتاج أسلو * ك ولو كنت عانيا في القدّ « 5 »
أنا أضعاف ما عهدت على العه * د وإن كنت لا تجازي بودّي
منها :
أم لأني قنعت من سائر النا * س بزوج من الكلام وفرد « 6 »
صان وجهي عن اللّئام وأولا * ني جميلا منه إلى غير حدّ
فتعفّفت واقتنعت بتدفي * ع زماني وقلت إنّي وحدي « 7 »
لا لأني أنفت مع ذا من الكد * ية ، أين الكرام حتى أكدّي « 8 »
هامش
( 1 ) معجم ياقوت : تجنّى .
( 2 ) الوفيات : يخرق .
( 3 ) معجم ياقوت : دعك من ذمك الرياسة والحج وقل لي بغير حل وعقد .
( 4 ) ياقوت : أنا ذاك الخل الخليع . . . بخبز ودردي .
والدردي : الكدر الراسب في أسفل الزيت ونحوه ( اللسان : درد ) .
( 5 ) معجم ياقوت : ولو كنت غائبا عن رشدي .
( 6 ) الوفيات ومعجم ياقوت : بفرد بين الأكارم فرد ، وفي الأصل : بين الكلام .
( 7 ) معجم الأدباء :أم لأني قنعت حتى لقد صر * ت بقنعي نسيج دهري ووحدي .( 8 ) عقّب ابن خلكان على الأبيات الأربعة بأنه إنما يقتصر على ذكرها دون سائر القصيدة لما « تتضمنه من سخف لا يليق ذكره » .