زين الدين ابن القاضي تاج الدين ابن زين الدين ابن جمال الدين ابن علم الدين ابن نور الدين ، كذا أملى عليّ نسبه . وسألته عن مولده فقال : في سنة عشر وسبع مائة ، ليلة الأحد رابع ذي الحجّة . كاتب الإنشاء بالديار المصرية ، قادر على الكتابة سريعها ، يكتب من رأس قلمه التواقيع والمناشير . واعتمد القاضي علاء الدين بن فضل اللّه عليه ، فكان يجلس عنده بين يديه ينفّذ المهمات . قلّ أن رأيت مثله في الصبر على كتابة أشغال الديوان . وهو قليل النظم ، قرأ القرآن وصلّى به ، وسمع البخاري على الحجار وستّ الوزراء وعلى غيرهما . وأخذ النحو عن الشيخ شهاب الدين بن المرحّل ، وحفظ الألفيتين المالكيّة والمعطيّة ، وبحث المقرّب وصناعة الكتاب لابن النّحاس ، وبعض التنبيه - تقدير الربع - وحفظ عروض ابن الحاجب وقصيدة ابن مالك في الفرق بين الظاء والضاد ، والتجريد للبحراني في البديع . ودخل دار العدل أيام الملك الناصر محمد عوضا عن والده لما توجه كاتب سر حلب سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة . وأنشدني من لفظه لنفسه « 1 » : [ من الطويل ]
يحركني مولاي في طوع أمره * ويسكنني شانيه وسط فؤاده
ويقطع بي إن رام قطعا وإن يصل * يشق بجدّي الوصل عند اعتماده
129 ب ولما طلبت أيام السلطان الملك الصالح إسماعيل سنة خمس وأربعين وسبع مائة ، وجلست في ديوان الإنشاء بقلعة الجبل ، تفضل الجماعة الموقعون وكتب بعضهم إليّ شعرا من باب الهناء وأجبته . ثم بعد مدة كتب إليّ زين الدين هذا :
[ من الطويل ]
تأخرت في مدحي لأني مقصّر * وفضل صلاح الدين ما زال يستر
خليل له الآداب حقا ينالها * جليل به الأصحاب تسمو وتفخر
لقد آنس الأمصار لما أتى لها * وأوحش ربع الشام إذ كان يقفر
فلا شهدت عيناي ساعة بعده * ولا سهدت شوقا إليه فتسهر
هامش
( 1 ) انظر البيتين في النجوم الزاهرة 10 / 321 .