منشدا ينشد : [ من البسيط ]
من كان ذا شجن بالشام يطلبه * ففي سوى الشّام أمسى الأهل والوطن
104 ب فبكى حتى سقط على وجهه مغشيا عليه ، ثم أفاق واختلط . واتصل به ذلك إلى الوسواس وبطل . وكان مغرما بالصّبيان المرد ، وينفق عليهم كل ما يفيده .
فهوي غلاما يقال له عبد اللّه ، وكان أبو تمام الطائي يهواه ، فقال فيه خالد :
[ من مخلع البسيط ]
قضيب بان جناه ورد * تحمله جنّة وورد « 1 »
لم أثن طرفي إليه إلّا * مات عزاء وعاش وجد
ملّك طوع النّفوس حتى * علّمه الدّهر كيف يبدو
واجتمع الصّدّ فيه حتى * ليس لخلق سواه صدّ
فبلغ ذلك أبا تمام فقال أبياتا منها : [ من السريع ]
شعرك هذا كلّه مفرط * في برده يا خالد البارد
فعلقها الصّبيان ، وما زالوا يصيحون به : يا خالد البارد ، حتى وسوس . وهجاه أبو تمام فقال « 2 » : [ من البسيط ]
يا معشر المرد إني ناصح لكم * والمرء في القول بين الصّدق والكذب
لا ينكحنّ حبيب منكم أحدا * فداء وجعائه أعدى من الجرب
لا تأمنوا أن تحولوا بعد ثالثة * فتركبوا عمدا ليست من الخشب
ومن شعر خالد الكاتب : [ من المتقارب ]
تملّكت يا مهجتي مهجتي * وأسهرت يا ناظري ناظري
وما كان ذا أملي يا ملول * ولا خطر الهجر في خاطري
هامش
( 1 ) معجم ياقوت : تحمله وجنة وخدّ ، وكذلك في الأغاني .
( 2 ) وردت الرواية والأبيات بشكل مغاير في معجم ياقوت وهو الأقرب إلى الصواب ، وجاءت رواية الوفيات لتؤكد ذلك . وقد وردت الأبيات في المنتظم مع بعض الاختلاف .