والإسلام . وكان خبيث الدين ولقبه « أبو الطّمحان » ، وكان تربا للزّبير بن عبد المطّلب ونديما له في الجاهلية . قيل له : ما أدنى ذنوبك ؟ فقال : ليلة الدّير . قيل له وما ليلة الدّير ؟ قال : نزلت بديرانيّة ، فأكلت طفشيلا « 1 » بلحم خنزير ، وشربت من خمرها وزنيت بها وسرقت كساءها ثم انصرفت عنها . وهو القائل يمدح بجير بن أوس بن لأم الطّائي وكان أسيرا في يده « 2 » : [ من الطويل ]
إذا قيل أيّ النّاس خير قبيلة * وأصبر يوما لا توارى كواكبه
فإنّ بني لأم بن عمرو أرومة * علت فوق صعب لا توارى « 3 » كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى اللّيل حتى نظّم الجزع « 4 » ثاقبه
لهم مجلس لا يحضرون « 5 » عن النّدى * إذا مطلب المعروف أجدب راكبه
فلما مدحه بهذه القصيدة ، جزّ ناصيته وأطلقه ، ومدحه بعدها بعدة مدائح .
ومن شعره أيضا : [ من الطويل ]
إذا كان في صدر ابن عمّك إحنة * فلا تستثرها سوف يبدو دفينها
وإن حمأة المعروف أعطاك صفوها * فخذ عفوها لا يلتبس بك طينها
ومنه : [ من الطويل ]
ألا علّلاني قبل نوح النّوائح * وقبل ارتقاء « 6 » النّفس فوق الجوانح
وقبل غد يا لهف نفسي على غد * إذا راح أصحابي ولست برائح
هامش
( 1 ) الخزانة وشرح الشواهد الكبرى للعيني : طفيشلا ، وهو مثل سميدع : نوع من المرق ، راجع القاموس .
( 2 ) وردت الأبيات في سائر المصادر مختلفة عما هي عليه هنا باستثناء البيت الثالث .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي الأغاني « لا تنال مراقبه » .
( 4 ) الجزع اليماني : الخرز اليماني والصيني ، وهو الذي فيه سواد وبياض . وهو يختلط على ناظم العقد في الظلام .
( 5 ) الأغاني : يحصرون عن الندى ، يبخلون .
( 6 ) الأغاني : نشوز النفس بين الجوانح .