الأصفوني . سمع من الشيخ تقيّ الدّين القشيريّ . وحضر مجلس إملائه سنة تسع وخمسين وست مائة بقوص . وتنقّل في الخدم الدّيوانية ، ثم تولّى النّظر بمصر أيام 69 ب المنصور قلاوون . يقال أن الشّجاعيّ دسّ عليه أحد عبيده « 1 » . وكان الصّاحب « 2 » نجم الدين يثفق إليه ويأكل من يده ، فأعطاه الشّجاعيّ مائة دينار وقال : « أشتهي منك أنك تدافع مخدومك عن الأكل حتى يناله الجوع . فإذا طلب منك شيئا يأكله ادفع إليه هذه الكعكة » ، ففعل ذلك فكانت منيته فيها . ولما مات أوّل ما طلب الشّجاعيّ ذلك العبد وقتله بالمقارع ، وأخذ المائة دينار وغيرها منه . وكان نجم الدين يحب القرآن والحديث . ولما مات ، تطلّب الشّجاعيّ أصحابه ومعارفه بكلّ مكان .
وكان من جملتهم شرف الدين محمد النّصيبي ، فهرب منه مدّة . ثم كتب إلى الشّجاعي هذه الأبيات : [ من الكامل ]
دع عنك عذلي يا عذولي فإن بي * من فرقة الأحباب ما يكفيني
لا تلح في حزني وفيض مدامعي * القلب قلبي والجفون جفوني
أنكرت مني غير وقفة ساعة * والرّكب مرتحل أبثّ شجوني
هي وقفة قصرت وطال بلاؤها * فكأنما هي دولة الأصفوني
يا حمزة بن محمد ألقيتنا * في ذلّ أحزان وضيق سجون
لم تمش هونا في الأمور فكلّنا * من شؤم رأيك في عذاب الهون
ما بين مطرود عن الأوطان لا * يأوي بها حقّا وبين رهين
تجني ونؤخذ بالجناية هكذا * العقلاء مأخوذون بالمجنون
فلما وقف عليها الشّجاعيّ أمّنه وأمره بالظّهور ، ولم يتعرّض إليه . وكان قد حصل بينه وبين أبي طالب بن النّابلسيّ صورة ، فقال كمال الدّين محمد بن بشائر « 3 » القوصيّ الإخميميّ : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) الطالع السعيد : أعطى لغلامه ألف دينار ، وأنه دس عليه سما فقتله .
( 2 ) مكررة في الأصل .
( 3 ) ز : بشار .