تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
تضاريس كالجبال الرواسي والأشجار وسائر المركبات وإلقاء ما فيها من الجثث والموتى والقشور بنزع صفوها الخالص من عكرها فالقشر يرمى واللب يرقى وعند ذلك لم يبق منها عين ولا أثر إذ لحق الخير بالخير ورجع الشر إلى البوار . وقوله : « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ . . . » هذه كلها إشارة إلى تبدل النشأة الطبيعة لجواهر هذا العالم إلى النشأة الأخروية وخروج الأرواح من هذه الأجسام العظام إلى ما عند اللَّه وقيامها وحشرها إلى مبدئها الأعلى . فتكوير الشمس اندراس طبيعتها ونفاد قوتها الجسمانية لأن تلك القوة متناهية وجودا وتأثيرا فلا بد من انقطاعها فإذا انصرمت القوة المحركة للجسم بطلت صورته وزالت حياته الحسية وبعثت إلى الدار الآخرة . وكذا انكدار النجوم دلالة على انطماس طبيعتها بخروج روحها إلى الآخرة عند انقطاع آجالها الطبيعية فإن بطلان اللازم وتبدله لازم لبطلان الملزوم وتبدله فانكدار النجوم كناية عن زوال نشأتها وتسيير الجبال تجديد صورتها بالحركة الجوهرية وتبدلها في كل آن وتسجير البحار إحالتها إلى النار الأخروية وتزويج النفوس أنما يكون بالعقول إذا كانت من الكاملين المقربين عند استكمالها وخروجها من القوة الروحانية إلى الفعل أو بصور حور العين إن كانت من أصحاب اليمين . وأما النفوس الشقية فتزويجها يكون بالشياطين أو بالأبدان الحيوانية المناسبة لأخلاقهم وملكاتهم البهيمية والسبعية كما في قوله : « فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا » وقوله : « احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ » وقوله : « وَآخَرُ مِنْ شَكْلِه ِ أَزْواجٌ » وقوله : « يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ » وقوله : « إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ » كلمة إذا يراد بها وقت قيام القيامة . وحينئذ يكون الأجسام الطبيعية مدروسة وصورتها مطموسة وبواطنها مكشوفة وأرواحها قائمة كما أن اليوم بعكس ذلك فإن الأجسام هاهنا مشهودة بارزة والأرواح كامنة مستورة
أسرار الآيات — صفحة 92 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )