تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
متجدد في ذاته نحو وجوده الانقضاء والتجدد بحيث لا يتصور له في وجوده ثبات واستمرار ولا في عدمه ثبات واستمرار إذ كل ما كان عدمه ثابتا فوجوده ممتنع وكلما لم يكن عدمه ثابتا فوجوده ليس إلا وجود الانقضاء والتجدد وذلك الجوهر لا يمكن أن يكون جوهرا غير مادي ولا جسماني وإلا لم يكن فيه قوة استعدادية بل هو جوهر مادي فيه ضرب من القوة وضرب من الفعل وما هو إلا الطبيعة السارية في الأجسام فكل حادث بالذات أو بالعرض يستدعي أن يكون قبله حوادث غير متناهية إلى حد وبعده أيضا حوادث كذلك لا يتصرم وإلا عاد الكلام عند انصرامه وهذه الحوادث الغير المنقطعة ولا المتصرمة لا يجوز أن يكون أمورا متفاصلة وإلا يلزم تتالي الآنات ويعود الكلام في بداية كل منها بل متصلة واحدة بوحدة هي وحدة الكثرة وثبات هو عين الزوال واجتماع هو اجتماع المتفرقات وما هذا شأنه يجب أن يكون أمرا متجدد الهوية والذات وجوده نفس الاتصال التجددي وهي الحركة الفلكية عند الفلاسفة إذ لا يحتمل من الحركات الدوام إلا الوضعية المستديرة وعندنا هي الطبيعة الجرمية التي يقع فيها لما أشرنا إليه من أن الحركة نفس مفهوم التغير ومعناها إضافي لا وجود له إلا في الذهن فلا يصير سببا للحوادث بل المتجدد بالذات وما به التجدد هو أمر متبدل الهوية في الخارج حادث الوجود بالذات . فإذن قد ثبت أن الطبيعة الجوهرية الفلكية حادثة الوجود في كل حين وإنما الحدوث نفس وجودها وما كان الحدوث نفس وجوده لا يحتاج في حدوثه إلى علة غير ذات فاعله الجاعل لأصل ماهيته لا في صيرورته حادثا لأن التدرج في وجوده من صفاته اللازمة لذاته والصفة الذاتية للشيء لا يفتقر إلى جاعل والذاتي لا يعلل . فإذن قد ثبت أن العالم الجسماني لاشتماله على الطبيعة الهيولانية حادث بجميع ما فيه وما معه لا يتصور له قرار في آنين ولا بقاء في زمانين ولا ينقطع أيضا إلى مبدأ جسماني ولا ينتهي كذلك بل من اللَّه ابتداؤه وإلى اللَّه انتهاؤه . ومما يجب أن يعلم أن الحجة المذكورة لا يلزم منها وجود حوادث