تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ما لفقوه كما لا يخفى على ذي بصيرة . قوله : « إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِه ِ » قوله : « خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ » وقوله : « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » وقوله : « وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً » . ( 2 ) قاعدة في تحقيق كلماته التامات اعلم أن بين الباري جل مجده وبين العالم وسائط نورية وأسبابا فعالة هي كأنها فوق الخلق ودون الخالق لأنها حجب إلهية وسرادق نورية وأضواء قيومية كأضواء هذه الشمس المحسوسة كأنها برزخ بين الذات النيرة وبين الأشياء المستنيرة بها وتلك الوسائط قد يعبر عنها بكلمات اللَّه وبالكلمات التامات كما ورد عنه صلى اللَّه عليه وآله في الأدعية والأذكار « أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق وقوله : أعوذ بكلمات التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر كل شيطان مريد » وإنما وقعت الاستعاذة من الشرور بكلمات اللَّه لأنها من عالم الأمر وهو خير كله لا شر فيه وكل ما في عالم الخلق كالأجسام وعوارضها اللازمة والمفارقة كلها مملو بالشرور والنقائص والآفات . قوله : « لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِه ِ مَدَداً » فالكلمات إشارة إلى ذوات نورية بها يصل فيض الوجود إلى الأجسام والجسمانيات والبحر إشارة إلى هيولى الأجسام التي شأنها القبول والتجدد . وإنما يقع تجدد الفيض بحسب توارد انفعالاتها واستعداداتها وإنما يتلاحق استعداداتها بمدد بعد مدد من العوالي فشأن المواد النفاد والانقطاع وشأن الكلمات الإفاضة بعد الإفاضة ولا شك أن الوسائط هويات وجودية بسيطة وذوات مجردة عن المواد الجسمية مرتفعة عن عالم الأزمنة والأمكنة وكل مجرد أمر روحاني وجوده عين العلم والإدراك فهي لا محالة عقول قدسية وأرواح عالية قال اللَّه