تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
لا يكون إلا بإرادة كلية والنزول الثاني بإرادة جزئيه تنضم إلى الإرادة الكلية فيتخصص ويصير جزئية فينبعث بحسب ملاءمتها ومنافرتها رأي جزئي وشوق جزئي يستلزم إرادة جازمة داعية إلى إظهارها في الخارج ويبرز من الغيب إلى الشهادة . فحركة الأعضاء بواسطة الأعصاب والرباطات في الإنسان الصغير بمثابة حركة السماء بواسطة الأشعة والأنوار في الإنسان الكبير وظهور الفعل في الخارج هو القدر الخارجي وكما أن سلطان الروح الكلي الذي هو روح العالم الكبير لا يكون إلا في العرش فهو من عالم الكبير بمنزلة الدماغ منا وكما أن مظهره الأول فينا هو القلب الذي هو منبع الحياة والحرارة الغريزية فكذلك مظهره في العالم هو الفلك الرابع الذي ارتكز فيه الشمس وهي سلطان الكواكب النورية ومعطي الأضواء والأنوار الحسية ومنبع حياة العالمين فهي من العالم بمنزلة القلب الصنوبري منا . وأما القلب المعنوي الذي هو محل الإيمان والمعرفة والحكمة وهو المذكور في لسان الشريعة والقرآن كقوله تعالى : « لِمَنْ كانَ لَه ُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » وقوله : « فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ » وقوله : « وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » فهو النفس الناطقة من الإنسان لتقبلها في الأطوار وكونها تارة مع الطبيعة وتارة مع العقل وهي متجاذبة إلى الجانبين مترددة بين النشأتين كما ورد في الحديث عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء » وروح هذا الفلك الرابع بمنزلة النفس الحيوانية منا المتعلقة بالبخار اللطيف الدخاني المنبعث من القلب الذي حياته كأنه ذاتية كالأجسام الأخروية التي حياتها ذاتية لا واردة عليها من خارج كما سينكشف في مباحث المعاد وبهذا الروح يحيى جميع الأعضاء وهو كجرم الفلك ولذلك وصف اللَّه السماء بالدخان للطافته وقبوله النارية والنورية بسرعة وهو أي الفلك الرابع البيت المعمور المشهور في الشريعة إنه في السماء الرابعة الذي أقسم اللَّه به في التنزيل في قوله : « وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ » ولهذا جعلت مقام عيسى روح اللَّه وكانت معجزته إحياء الموتى لغلبة روحانيته وتجرده وقوة حياته ونورانيته . والطور يراد به العرش
أسرار الآيات — صفحة 69 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )