تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
( 1 ) قاعدة في كيفية تجدد الأحوال والآثار على أصحاب الجنة وأصحاب النار أما أهل النار فلا شبهة في تجدد أحوالهم وتبدل جلودهم واستحالة أبدانهم وتقلبها من صورة إلى صورة لقوله تعالى : « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » ولا شبهة في أن تبدل الأبدان واستحالة المواد لا بد فيه من حركة دورية صادرة عن أجسام سماوية محيطة بأجسام ذوات جهات متباينة كائنة فاسدة فيكون الحكم في أهل النار بحسب ما يعطيه الأمر الإلهي بما أودعه من القوة المحركة الجابرة للفلك الأقصى على حركاته والكواكب الثابتة في سباحة الدراري السبعة المطموسة الأنوار فهي كواكب لكنها ليست بثواقب ولا مضيئة ولها تأثيرات في حق أهل النار بفنون من العذاب وصنوف من العقاب بحسب ما يقتضيه سوابق أعمالهم ومبادي أفعالهم واعتقاداتهم ونياتهم ولهذا قال بعض العرفاء إن حكم النار وأهلها يقرب من حكم الدنيا وأهلها وليس للذين هم من أهلها الخالدين فيها بعد استيفاء العذاب وانقضاء مدة العقاب نعيم خالص ولا عذاب خالص كما قال : « لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى » والسبب في ذلك أنه بقي فيهم ما أودع اللَّه فيهم من آثار حركات الأفلاك ولم يقع لهم توفيق الخروج من حكم الطبيعة وتأثيرها فلا جرم لم ينجوا من عذاب النار وإن تغير منهم على قدر ما تغير من صور الأفلاك والكواكب من التبديل والطمس والانكدار والانتثار ولا تغير لها بحسب الذات إلا ما شاء اللَّه كما قال : « فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » . وأما أصحاب الجنة فليس لهم هذا التبدل والاستحالة والكون والفساد لارتفاع نشأتهم عن نشأة الطبيعة وحكمها فحركاتهم وأفاعليهم نوع آخر ما فيها نصب ولا تعب وأعمالهم ما فيها لغوب لأن السماوات و