تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
تبصرة ميزانية ومن الأمور التي لا بد من معرفتها لكل أحد ممن آمن باللَّه وباليوم الآخر وهو أن يعلم كيفية الموازنة بين الأمور الدنيوية والأخروية وتحقق التطابق بين النشأتين فمن فتح على قلبه بإذن اللَّه باب الموازنة بين العالمين عالم الملك والملكوت عالمي الغيب والشهادة يسهل عليه سلوك سبيل اللَّه وملكوته واطلع على أكثر أسرار القرآن وأغواره وشاهد حقائق آياته وأنواره مما غفل كافة علماء الرسوم ومتفلسفة الحكماء المشهورين بالفضل والذكاء من هذه الموازنة وهي باب عظيم في معرفة أحوال الأشياء وحقائق الموجودات على ما هي عليها سيما معرفة أمور المعاد وهو أول مقامات النبوة لأن مبادي أحوال الأنبياء عليهم السلام أن يتجلى لهم في المنام النشأة الثانية ويتصوروا حقائق الأشياء في كسوة الأشباح المثالية لأن الرؤيا الصادقة جزء من أجزاء النبوة ولا يتجلى حقائق الأشياء بلا التباس إلا في عالم القيامة لقيامها بذواتها وأما في هذا العالم فهي في أغطية من الصور الحسية والآن « فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » فتأمل في هذا المقام فعساك تنفتح لك روزنة إلى عالم الملكوت وإلا فما زلت متوجها إلى ملابس عالم التقليد الحيواني مصروف الهمة والوجهة إليه من أنوار الملكوت مستفيدا من آثار الحس والتقليد فمحال أن يتجلى لك شيء من عجائب الحكمة وغوامض أسرار القيامة . تذكير اعلم يا حبيبي إنك مسافر من الدنيا إلى الآخرة وأنت تاجر أيضا ورأس مالك حياتك الدنياوية وتجارتك هي اكتساب القنية العلمية وهي زاد سفرك إلى معادك وفائدتك وربحك هي حياتك الأبدية تنعمها بلقاء اللَّه ورضوانه وخسرانك هو هلاك نفسك باحتجابك عن جوار اللَّه ودار كرامته .