تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
« خَلْقٍ نُعِيدُه ُ والأول غير زماني « وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » فكذا الثاني « وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ « ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » . حكمة كشفية قال صاحب الكشف : القيامة قيامتان الصغرى وهي معلومة من مات فقد قامت قيامته والكبرى ووقتها مبهمة ولها ميعاد عند اللَّه ومن وقتها فهو كاذب لقوله صلى اللَّه عليه وآله : كذب الوقاتون وكل ما في القيامة الكبرى فله نظير في الصغرى لما علمت أن الإنسان عالم صغير وأحواله أنموذج من أحوال الإنسان الكبير ومفتاح معرفة هذه الحقائق معرفة النفس الإنسانية وقس الآخرة بالأولى والموت بالولادة والولادة الكبرى بالولادة الصغرى والدنيا بالأم والقبر بالرحم والبدن بالمشيمة فمن أراد أن يعرف معنى القيامة الكبرى وظهور الحق بالوحدة التامة وطي السماوات وقبض الأرض واندراس الأزمنة والأمكنة واضمحلال المواد والأشخاص ورجوع الخلائق كلهم إلى اللَّه وعود الروح الأعظم ومظاهره وآثاره إليه تعالى وفناء الكل عنده حتى الأفلاك والأملاك والنفوس والأرواح كما قال : « فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ وهم الذين سبقت لهم القيامة الكبرى فليتأمل في القواعد السابقة والشواهد الماضية من إثبات الحركة الجوهرية والاستحالة الذاتية وتوجه كل سافل إلى عال ورجوع كل شيء إلى أصله وعود كل ناقص إلى كماله ومن إثبات الغايات الذاتية للأشياء الطبيعية وأفاعيلها الذاتية فما من موجود إلا ويقع له الرجوع إلى اللَّه يوما ولو بعد أحقاب وأكوار كثيرة إما بموت أو فناء أو استحالة أو انقلاب فكل حركة وانقلاب لا بد له من غاية ولغايته أيضا غاية إلى أن ينتهي إلى غاية يجتمع فيها الغايات وهي يوم واحد إلهي بل لحظة واحدة أو أقرب منها حاوية لجميع الأوقات والأزمنة والآنات التي يقع فيها النهايات كما أن جميع البدايات يبتدأ