تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
« وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ الآية فكذا جعل قوة العقل والمعرفة غاية وجود الإنسان والغرض منه إذ ليس فضل الإنسان بقوة الجسم فالفيل والبعير أقوى منه أجساما ولا بطول البقاء في الدنيا فالنسر والفيل أطول منه عمرا ولا بقوة الغضب وشدة البطش فالأسد والنمر منه أشد بطشا ولا باللباس والزينة فالطاوس والدراج أحسن منه لباسا ولا بقوة النكاح فالحمار والعصفور أقوى منه نكاحا ولا بكثرة الذهب والفضة فالمعادن والجبال أكثر منه ذهبا وفضة وما أحسن قول الشاعر . لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الإنسان لما تفاضلت النفوس ودبرت * أيدي الكماة عوالي المران وليس فضل الناس على غيره بعنصره الموجود منه كما زعم إبليس اللعين حيث قال : « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَه ُ مِنْ طِينٍ » بل ذلك بما خصه اللَّه تعالى من المعنى الذي ضمنه فيه والأمر الذي أعطاه له وبه استحق سجدة الملائكة فأشار إليه بقوله تعالى : « فَإِذا سَوَّيْتُه ُ وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ » والملائكة لما تنبهوا بذلك فأذعنوا وسجدوا له كما أمرهم اللَّه وإبليس لما نظر ظاهر آدم ومبدأ أمره تغلظ وتعامى فيما ذكره اللَّه تعالى ولم يتأمل المعنى الذي ضمنه اللَّه فيه والعاقبة التي حوله اللَّه إليها « أَبى وَاسْتَكْبَرَ » وقد اقتدى بإبليس الكفار في رد الأنبياء حيث قالوا « ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ » وقوله : « ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْواقِ ونبه اللَّه تعالى أن الاعتبار بفضلهم ليس بظاهر أبدانهم وإنما ذلك لمعنى مستودع في نفوسهم تعمى الكفار عنها فقال : « وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ أي لا يعرفون ما فضلهم اللَّه به « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ » . . . « ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيه ِ مَنْ يَشاءُ وَا للهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » . .