عارضة ويصفى وجه المرآة عن كل صورة فيتصرف فيه جذبة العناية ويتجلى في مرآته وجه الحق الباقي وكان العالم كله كدائرة انعطف آخرها إلى أولها إحدى قوسيه نزولية والأخرى صعودية ولها نقطتان إحداهما نهاية أولاهما وبداية أخراهما وهي الهيولى والثانية بالعكس وهو الإنسان الكامل روح العالم مظهر اسم اللَّه وخليفة الرحمن كما قيل :
ليس على اللَّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
( 3 ) قاعدة في تحقيق الخلافة الإلهية
اعلم أنه لما اقتضى حكم الإلهية الجامعة لجميع الكمالات المشتملة على الأسماء الحسنى والصفات العليا بسط مملكة الإيجاد والرحمة ونشر لواء القدرة والحكمة بإظهار الممكنات وإيجاد المكونات وخلق الخلائق وتسخير الأمور وتدبيرها وكان مباشرة هذا الأمر من الذات الأحدية القديمة بغير واسطة بعيدة جدا لبعد المناسبة بين عزة القدم وذلة الحدوث فقضى اللَّه سبحانه بتخليف نائب ينوب عنه في التصرف والولاية والإلايجاد والحفظ والرعاية فلا محالة له وجه إلى القديم يستمد من الحق سبحانه ووجه إلى الحدوث يمد به الخلق فجعل على صورته خليفة يخلف عنه في التصرف وخلع عليه خلع جميع أسمائه وصفاته ومكنه في مسند الخلافة بإلقاء مقادير الأمور إليه وإحالة حكم الجمهور عليه وتنفيذ تصرفاته في خزائن ملكه وملكوته وتسخير الخلائق لحكمه وجبروته وجعل له بحكم مظهرية اسميه الظاهر والباطن حقيقة باطنة وصورة ظاهرة . ليتمكن بهما من التصرف في الملك والملكوت . فالمقصود من وجود العالم وإيجاد الأشياء فيه شيئا فشيئا أن يوجد الإنسان الذي هو خليفة اللَّه في العالم فالغرض من الأركان أن يحصل منها النباتات والغرض من النباتات أن يحصل منها الحيوانات ومن الحيوانات أن يوجد الأجساد البشرية ومن
أسرار الآيات — صفحة 108
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٠٨