وكان إذا ذكر أحد من النّحاة ؛ يقول : كلب من الكلاب ، فقال له رجل يوما : « فحينئذ أنت ملك الكلاب ، لست ملك النّحاة . فاستشاط غضبا ، وقال : « أخرجوا عني هذا الفضوليّ »
وعضّت يده يوما سنّورة فربطها بمنديل ، فقال فتبيان بن عليّ بن فتيان النّحوي الأسدي « 1 » : [ من المتقارب ]
عتبت على قطّ ملك النحاة * وقلت أتيت بغير الصّواب
/ عضضت يدا خلقت للنّدى * وبثّ العلوم وضرب الرّقاب
فأعرض عني وقال اتّئد * أليس القطاط أعادي الكلاب
فبلغته ، فاستحيى فتيان ، وانقطع عنه ، فكتب إليه ملك النّحاة جوابا عن أبيات يعتذر فيها « 2 » : [ من الخفيف ]
يا خليليّ نلتما النّعماء * وتسنّمتما العلا « 3 » والعلاء
ألمما بالشّاغور « 4 » بالمسجد المه * جور « 5 » واستمطرا له « 6 » الأنواء
امنحا صاحبي الذي كان فيه * كلّ يوم تحيّة وثناء
ثم قولا له اعتبرنا الذي فه * ت به مادحا فكان هجاء « 7 »
وقبلنا فيه اعتذارك عمّا * قاله الجاهلون عنك افتراء
وقال فتيان : « رأيته بعد موته في النّوم ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال :
أنشدته قصيدة ما في الجنّة مثلها ، فتعلّق بحفظي منها « 8 » : [ من المنسرح ]
هامش
( 1 ) الأبيات الثلاثة في معجم الأدباء 8 / 136 وأعيان الشيعة 22 / 18
( 2 ) الأبيات الخمسة في معجم الأدباء 8 / 137 - 138 وأعيان الشيعة 22 / 18 - 19
( 3 ) في الأصل : « العلى » .
( 4 ) الشاغور : محلة بدمشق بالباب الصغير . انظر : معجم الأدباء 8 / 138
( 5 ) في المصادر : « المعمور » .
( 6 ) في المصادر : « به » .
( 7 ) في الأصل : « سماء » والتصحيح من المصادر .
( 8 ) الأبيات الأربعة في معجم الأدباء 8 / 138 - 139 وبغية الوعاة 1 / 505 وروضات الجنات 221 والبلغة للفيروزآبادي 61 وأعيان الشيعة 22 / 11 وما عدا الأول منها في مرآة الزمان 8 / 297