وبقي الحسين رضي اللّه عنه فريدا ، وقد قتل جميع من كانوا معه من المقاتلة ، أهله وغيرهم ، فلم يجسر أحدا أن يتقدّم إليه ، حتّى حرّضهم شمر بن ذي الجوشن ، فتقدم إليه من طعنه ، ومن ضربه بالسّيف ، حتى صرع عن جواده ، ثم حزّ رأسه .
قال الزبير : قتله سنان بن أبي أنس النّخعيّ ، وأجهز عليه خوليّ بن يزيد الأصبحيّ من حمير .
وعن ابن عباس ، قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، وعلى رأسه ولحيته / تراب فقلت : مالك يا رسول « 1 » اللّه ؟ قال : شهدت قتل الحسين آنفا .
وعن ابن عباس : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فيما يرى النائم ، بنصف النّهار أغبر أشعث ، وبيده قارورة فيها دم ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، ما هذا ؟ فقال : دم الحسين وأصحابه ، لم أزل منذ اليوم ألتقطه . فأحصى ذلك اليوم ، فوجدوه قد قتل يومئذ .
وقال محمد بن الحنفيّة : قد قتلوا سبعة عشر شابّا كلّهم قد ارتكضوا في رحم فاطمة ، ونجا ذلك اليوم من القتل : الحسن وعمرو ابنا الحسين وعليّ الأصغر ابن الحسين ، والقاسم بن عبد اللّه بن جعفر ، ومحمد الأصغر ابن عقيل ، لصغرهم وضعفهم .
وقيل : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، رأى في نومه كأنّ كلبا أبقع ولغ في دمه ، فلما قتل الحسين ، وكان شمر بن ذي الجوشن به وضح ، تفسّرت رؤياه .
ويروى لأبي الأسود الدؤلي ، وقيل لغيره : [ من الوافر ]
أيرجو معشر قتلوا حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب
وجدت لبعضهم : [ من الخفيف ]
عبد شمس قد أضرمت لبني ها * شم حربا يشيب منها « 2 » الوليد
هامش
( 1 ) في الأصل هنا وفيما يلي : « يرسول » .
( 2 ) في الأصل : « منه » تحريف .