علبة رصاص بعسقلان ، فحملوه إلى مصر ، وجعلوه في المكان الذي هو اليوم معروف بمشهد الحسين بالقاهرة ، وكان ذلك عندهم في داخل القصر يزورونه .
واللّه أعلم .
وقيل : اسودّت السّماء يوم قتل الحسين ، وسقط تراب أحمر ، وكانوا لا يرفعون حجرا إلا وجدوا تحته / دما .
وعن عمر بن عبد العزيز « 1 » : « لو كنت في قتلة الحسين وأمرت بدخول الجنّة ، لما فعلت حياء أن تقع عيني على محمد » .
ولما قتل ، قالت مرجانة ابنة عبيد اللّه بن زياد : « خبيث ! قتلت ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لا ترى الجنّة أبدا » .
وقال أعرابي « انظروا ابن دعيّها ، قتل ابن نبيّها » .
وعن رأس الجالوت : « واللّه ، إنّ بيني وبين داود سبعين أبا وإنّ اليهود لتلقاني فتعظّمني ، وأنتم ليس بينكم وبين نبيّكم ، إلا أب واحد ، قتلتم ولده » .
ولما أصبح الحسين يوم قتل ، قال : « اللّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب ، ورجائي في كلّ شدّة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة ، وأنت وليّ كلّ نعمة ، وصاحب كل حسنة » .
وعطش ، وقد قاتل أشدّ القتال ، فاستسقى فجيء بماء ، فرام الشّرب ، فرمي بسهم في فيه ، فجعل يتلقّى الدّم بيده ويحمد اللّه ، وقيل : إنه رمى بالدّم نحو السّماء ، وقال : « أطلب بدم ابن بنت نبيّك » ، وتوجّه نحو الفرات ، فعرضوا له ، وحالوا بينه وبين الماء « 2 » - أشار بذلك رجل من بني أبان بن دارم - فقال الحسين : « اللهم أظمئه » ، فما لبث الأبانيّ إلا قليلا ، حتى رؤي ، وإنه ليؤتى بعسّ يروي عدّة فيشربه ، فإذا نزعه عن فيه قال : « اسقوني ، فقد قتلني العطش » ، فانقدّ بطنه كانقداد البعير .
هامش
( 1 ) يروى ذلك عن إبراهيم النخعي في تهذيب التهذيب 2 / 355
( 2 ) في الأصل : « السماء » تحريف .