وقال يوما : « اللّهم امسخني واجعلني جويرية ، « 1 » وزوّجني بعمر بن الخطّاب » ، فقالت له زوجته : « سل اللّه أن يزوّجك من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، إن كان لا بدّ لك من أن تبقى جويرية » ، فقال : « ما أحبّ أن أصير ضرّة لعائشة رضي اللّه عنها » .
/ وأتاه يوما غلامه بفرخ وقال : « انظر هذا الفرخ ، ما أشبهه بأمه ! » فقال :
« أمّه ذكر أو أنثى ؟ » .
وبنى ابنه دارا وأتقنها ، ثم أدخل أباه ليراها ، وقال له : « انظر يا أبه ، هل ترى فيها عيبا ؟ » فطاف بها ، ودخل المستراح ، واستحسنه ثم قال : « فيه عيب ، وهو أنّ بابه ضيّق لا تدخل منه المائدة » .
وكتب إلى وكيل له ، أن يحمل له مائة منّ « 2 » قطنا ، فحملها إليه فلما حلجت ، استقلّ المحلوج ، وكتب إليه ، أن هذا لم يجئ منه إلّا الرّبع ، فلا تزرع بعدها قطنا إلا بغير حبّ ، ويكون محلوجا « 3 » أيضا » .
وقال يوما لصديقه : « وحياتك الذي لا إله إلّا هو » .
وتردّد إلى بعض النّحويّين ليصلح لسانه ، فقال له بعد مدّة : « الفرس بالسين أو بالصين ؟ » .
وقال : « قمت البارحة إلى المستراح ، وقد طفئ القنديل ، فما زلت أتلمظ المقعدة حتى وجدتها » .
وانبثق « 4 » له كنيف فقال لغلامه : « بادر أحضر من يصلحه ، لنتغدّى « 5 » به قبل أن يتعشّى بنا » .
هامش
( 1 ) في فوات الوفيات هنا وفيما يلي : « حورية » وهو تحريف ؛ إذ المقصود هنا هي : أم المؤمنين جويرية بنت الحارث المصطلقية زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم . توفيت سنة 56 ه . انظر :
العبر : 1 / 61
( 2 ) في الأصل : « منا » . والصواب في فوات الوفيات 1 / 275
( 3 ) في الأصل : « معه » وهو تحريف . والصواب في فوات الوفيات .
( 4 ) في فوات الوفيات : « وانشق » .
( 5 ) في الأصل : « لنتغدا » .