ونظر يوما في المرآة ، فقال لرجل آخر : « انظر ذقني « 1 » ، هل كبرت أو صغرت » . فقال : « إنّ المرآة بيدك » . فقال : صدقت ، ولكنّ الحاضر يرى ما لا يرى الغائب » .
ورؤي وهو يبكي وينتحب ، فقيل له : « مالك ؟ » فقال : « أكلت اليوم مع الجواري المخيض بالبصل فآذاني ، فلما قرأت في المصحف :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ : قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
« 2 » فقلت : ما أعظم قدرة اللّه ، قد بيّن اللّه كلّ شيء حتى أكل اللّبن مع الجواري .
وأراد مرة أن يدنو من بعض جواريه ، فامتنعت « 3 » عليه وتشاحّت ، فقال :
« أعطي اللّه عهدا لا قربتك إلى سنة ، لا أنا ولا أحد من جهتي » .
وقال يوما : « قد خريت « 4 » يدي ، لو غسلتها ألف مرة لم تنظف حتى أغسلها مرّتين » .
وماتت أم « 5 » أبي إسحاق الزجّاج ، فاجتمع الناس عنده للعزاء ، فأقبل ابن الحصّاص وهو يضحك ويقول : « يا أبا إسحاق ، واللّه سرّني هذا » ، فدهش الزّجّاج والناس ، فقال بعضهم : « يا هذا كيف سرّك ما غمّه وغمّنا له ؟ » قال :
« ويحك ! بلغني أنه هو الذي مات ، فلما صحّ عندي أنّها أمّه « 6 » ، سرّني ذلك » ، فضحك الناس .
وكان يكسر يوما لوزا فطفرت لوزة وأبعدت فقال : « لا إله إلا اللّه ! كلّ الحيوان يهرب من الموت حتى اللّوز » .
وقال يوما في دعائه : « اللّهم إنّك تجد من تعذّبه غيري ، وأنا لا أجد غيرك يغفر لي ، فاغفر لي » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « دقني » تصحيف .
( 2 ) سورة البقرة 2 / 222 وهو قد لحن في القرآن . وصواب القراءة : « المحيض » بالحاء المهملة .
( 3 ) في فوات الوفيات : « فتمنعت » .
( 4 ) في الأصل : « جربت » تصحيف . والصواب في فوات الوفيات .
( 5 ) في فوات الوفيات 1 / 274 : « وماتت امرأة » .
( 6 ) في فوات الوفيات : « امرأته » .