تصدّت فأشجت ثم صدّت فأسلمت * ضميرك للبلوى عقيلة أسلما
ومنه يرثي المنصور بن محمد بن أبي العرب : [ من الكامل ]
يا قبر لا تظلم عليه فطالما * جلّى بغرّته دجى الإظلام
أعجب بقبر قيس شبر قد حوى * ليثا وبحر ندى وبدر تمام
ومنه يرثي جماعة قتلوا : [ من الطويل ]
وهوّن وجدي أنهم خمسة مضوا * وقد أقعصوا خمسين قرما مسوّما
وكان عظيما لو نجوا غير أنّهم * رأوا حسن ما أبقوا من الذكر أعظما
وقد طوّل ابن رشيق ترجمته في « الأنموذج » ، وأورد له شعرا كثيرا وتكلّم / على معانيه وبديعه « 1 » .
( 217 ) أبو طالب الدّلائي المغربي
الحسن بن محمد بن هيثمون ، أبو طالب الدّلائي الجهنيّ .
قال ابن رشيق في الأنموذج : كان شيخا ظريفا ، ذا رقّة مفرطة ، ولطافة بيّنة وافتتان ، أدركته وقد أسنّ ، وكان مشهورا بالمحبّة ، والكلام عليها ، والوفاء فيها ، موصوفا بالصّيانة والعفّة ، منسوبا إلى طلب العلم ، وصحبة الشيوخ الجلّة من أهله ، كالغسّانيّ ، وأبي الحسن الدّبّاغ ، وأبي محمد التبان ، موسوما بكل خير ، إلى أن صنع أبياتا كان لها سبب أوجبها وهي : [ من الخفيف ]
اجعل العلم يا فتى لك قيدا * واتّق اللّه لا تخنه رويدا
لا تكن مثل معشر فقهاء * جعلوا العلم للدّراهم صيدا
طلبوه فصيّروه معاشا * ثم كادوا به البريّة كيدا
فلهذا صبّ البلاء علينا * مستحقّا ومادت الأرض ميدا
فدخل في عداوة الفقهاء ، وعزل عن إمامة المسجد ، ولزم داره .
هامش
( 1 ) في إنباه الرواة : « قال الحسن بن رشيق : كفى بهذا الشعر شاهدا بالحذق لما فيه من القوة والاندفاع وجزالة اللفظ والمجانسة » .