أشبهك المسك وأشبهته * قائمة في لونه قاعده
لا شكّ إذ لونكما واحد * أنّكما من طينة واحده
وفيها يقول القائل : [ من البسيط ]
هذي دنانير تنساني فأذكرها * وكيف تنسى محبّا ليس ينساها
/ أعوذ باللّه من هجران جارية * أصبحت من حبّها أهذي بذكراها
قد أكمل الحسن في تركيب صورتها * فارتجّ أسفلها واهتزّ أعلاها
قامت تمشّى فليت اللّه صوّرني « 1 » * ذاك التراب الذي مسّته رجلاها
واللّه واللّه لو كانت إذا برزت * نفس المتيّم في كفّيه ألقاها
ودعا الرشيد بدنانير بعد قتل البرامكة وأمرها أن تغنّي . فقالت : يا أمير المؤمنين ، إني آليت أن لا أغنّي بعد سيّدي أبدا . فغضب وأمر بصفعها فصفعت وأقيمت على رجلها وأعطيت العود فأخذته وهي تبكي أحرّ بكاء واندفعت فغنّت : [ من المنسرح ]
يا دار سلمى بنازح السّند * بين الثنايا ومسقط اللّبد
لمّا رأيت الديار قد درست * أيقنت أن النعيم لم يعد
فرقّ لها الرشيد وأمر بإطلاقها فانصرفت . ثم التفت إلى إبراهيم بن المهدي وقال : كيف رأيتها ؟ قال : رأيتها تختله برفق وتقهره بحذق .
ثم إن عقيدا مولى صالح بن الرشيد خطبها فردّته فاستشفع بمولاه صالح وبذل والحسين بن محرز فلم تجبه ، وكتب إليها شعرا يستعطفها فما أجابته ، وأقامت على الوفاء لمولاها إلى أن ماتت .
هامش
( 1 ) صورني أ ، ت : صيرني الأغاني .