وللشعر . وكانت صفراء صادقة الملاحة ، من أحسن الناس وجها وأظرفهنّ وأحسنهنّ « 1 » أدبا . ولها كتاب مجرّد في الأغاني مشهور . وكان اعتمادها في ما تغنّيه على ما أخذته من بذل « 2 » وهي التي خرّجتها . وقد أخذت عن الأكابر الذين أخذت بذل عنهم « 3 » مثل فليح وإبراهيم وابن جمع وإسحاق ونظرائهم .
ولما رآها يحيى أخذت بقلبه فاشتراها . وكان الرشيد يسير إلى منزله فيسمعها وألفها واشتدّ إعجابه « 4 » بها ووهب لها هبات سنيّة ، منها أنه وهبها في ليلة عيد عقدا قيمته ثلاثون ألف دينار . فردّ عليه « 5 » في مصادرة البرامكة بعد ذلك . وعرفت أمّ جعفر الخبر فشكته إلى عمومته فعنّفوه فما أجدى .
قال عبّاد البشري : مررت بمنزل من منازل الحجاز في طريق مكّة يقال له النّباج ، وإذا كتاب على حائط في المنزل « 6 » ، فقرأته فإذا هو :
النيك أربعة : فالأوّل شهوة والثاني لذّة والثالث شفاء والرابع داء ، وحر إلى أيرين أحوج من أير إلى حرين ، وكتبت دنانير مولاة البرامكة بخطّها .
وأصابتها العلّة الكلبيّة فكانت لا تصبر عن الأكل ساعة واحدة .
وكان يحيى يتصدّق عنها في كلّ يوم من شهر رمضان بألف دينار لأنها كانت لا تصومه وبقيت عند البرامكة مدّة طويلة .
وفيها يقول أبو حفص « 7 » الشّطرنجي : [ من السريع ]
هامش
( 1 ) وأحسنهنّ أ ، ت : وأكملهنّ الأغاني .
( 2 ) لبذل كتاب في الأغاني . انظر الأغاني 17 / 75 ( في ترجمة بذل ) .
( 3 ) عنهم الأغاني : عنهنّ أ ، ت .
( 4 ) إعجابه أ ، ت : عجبه الأغاني .
( 5 ) عليه الأغاني : غاية أ ، ت .
( 6 ) على حائط في المنزل الأغاني : على منزل في حائط أ ، ت .
( 7 ) أبو حفص الأغاني : أبو إسحاق أ ، ت . ولعمر بن عبد العزيز أبي حفص ترجمة في الأغاني 22 / 44 .