مرارا ما أعود إليه إلّا * تبسّم ضاحكا وثنى الوسادا
وكان المغيرة بن المهلّب أبرع ولده وأوفاهم وأعفّهم وأسخاهم .
فلما مات رثاه زياد الأعجم بقصيدته : [ من الكامل ]
مات المغيرة بعد طول تعرّض * للموت بين أسنّة وصفائح
ومنها :
إنّ السماحة والمروءة ضمّنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الهجان وكلّ طرف سابح
وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخا دم وذبائح
قال محمد بن عباد المهلّبي : قال لي المأمون : أيّ قصيدة أرثى ؟
قلت : أمير المؤمنين أعلم . قال لي : القصيدة التي قالها زياد الأعجم في المغيرة بن المهلّب . ثم قال : أتحفظها ؟ قلت : نعم . قال : فخذها عليّ . فأنشدنيها حتى أتى على آخرها وترك منها بيتا . قلت : يا أمير المؤمنين ، تركت منها بيتا . قال وما هو ؟ قلت :
هلّا ليالي فوقه بزّاته * يغشى الأسنّة فوق نهد قارح
قال : هاه ها يتهدّد المنيّة ألّا أتته ذلك الوقت هذا أجود بيت فيها .
ثم استعاده حتى حفظه . وكان يلبس قباء ديباج بالعجمي فأنكر ذلك عليه المغيرة بن المهلّب ومزّق عليه ثيابه . فقال زياد : [ من الطويل ]
/ لعمرك ما الديباج مزّقت وحده * ولكنّما مزّقت جلد المهلّب
ومن شعره : [ من الطويل ]
وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلّم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * ولم يبق إلّا صورة اللحم والدم