تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
خليفة قطّ إلّا هي . وكان لها حرمة عظيمة وبرّ وصدقات وآثار حميدة في طريق الحجّ . ولقّبها جدّها المنصور زبيدة لبضاضتها ونضارتها . / أنفقت في حجّها بضعا وخمسين ألف ألف درهم . وكان في قصرها من الخدم والحشم والآلات والأموال ما يقصر عنه الوصف . من جملة ذلك مائة جارية كلّ منهنّ يحفظ القرآن وكان يسمع من قصرها مثل دويّ النحل من القراءة . ولم تزل زين نساء الوقت بالعراق في أيام زوجها وولدها وأيام ابن زوجها المأمون . وتوفّيت سنة ست وعشرين ومائتين « 1 » . وهي التي سقت أهل مكّة الماء بعد أن كانت الراوية عندهم بدينار . وأسالت الماء عشرة أميال تخطّ الجبال وتجوب الصخر حتى غلغلته في الحلّ إلى الحرم . وعملت عقبة البستان فقال وكيلها : يلزمك نفقة كبيرة . فقالت : اعملها ولو كانت ضربة الفأس بدينار . ولما دخل المأمون بغداد دخلت زبيدة عليه وقالت : أهنّئك بخلافة قد هنّأت بها نفسي عنك قبل لقائك . ولئن كنت فقدت ابنا خليفة ولدته فقد عوّضني اللّه خليفة لم ألده . وما خسر من اعتاض مثلك . ولا ثكلت أمّ ملأت راحتيها منك . وأنا أسأل اللّه أجرا على ما أخذ وإمتاعا بما عوّض . فقال المأمون : ما يلد النساء مثل هذه فما أبقت بعد هذا الكلام لبلغاء الرجال وحشا فاها درّا . كتب إليّ القاضي العلّامة شهاب الدين أحمد بن فضل اللّه ملغزا في اسم زبيدة « 2 » : [ من الخفيف ]
أيّها الفاضل الذي حاز فضلا * ما عليه لمثله من مزيد
هامش
( 1 ) صوابه : سنة ست عشرة ومائتين . ( 2 ) أبياته وجواب الصفدي في الوافي 8 / 256 .