واقصد بكلّ مديح أنت قائله * نحو الهداة بني بيت « 1 » الكرامات
فلما أتى على القصيدة قال : للّه درّه ! ما أغوصه وأنصفه وأوصفه .
ثم قال : إنه وجد واللّه مقالا فقال .
وقيل : إن المأمون أقبل يجمع الآثار في فضائل آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فانتهى إليه فيما انتهى من فضائلهم قول دعبل « 2 » : [ من الطويل ]
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول اللّه بالخيف من منّى * وبالرّكن والتعريف والجمرات
فما زالت تتردّد في صدر المأمون حتى قدم عليه دعبل ، فقال :
أنشدني [ قصيدتك التائيّة ] « 3 » ولا بأس عليك ولك الأمان من كلّ شيء فيها فإنّي أعرفها وقد رويتها إلّا أنّي أحبّ أن أسمعها من فيك . فأنشده حتى صار إلى هذا الموضع :
ألم تر أنّي مذ ثلاثين حجّة * أروح وأغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفرات
وآل رسول اللّه نحف جسومها * وآل زياد غلّظ القصرات
بنات زياد في القصور مصونة * وبنت رسول اللّه في الفلوات
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفّا عن الأوتار منقبضات
فلولا الذي أرجوه في اليوم أوغد * لقطّع قلبي إثرهم حسراتي
فبكى المأمون حتى اخضلّت لحيته وجرت دموعه على نحره .
هامش
( 1 ) بيت الأغاني ، تهذيب ابن عساكر : بنت أ ، ت .
( 2 ) راجع معجم الأدباء 103 وتهذيب ابن عساكر 234 .
( 3 ) الزيادة من تهذيب ابن عساكر .