تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر فرجّعهما وأمّر أبا لبابة على المدينة ، وضرب له بسهم مع / أصحاب بدر . قال ابن هشام : وردّهما من الرّوحاء . قال ابن عبد البرّ : واستخلف أبا لبابة أيضا على المدينة حين خرج إلى غزوة السّويق . وشهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحدا وما بعدها من المشاهد وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة الفتح . وروى ابن وهب عن مالك عن عبد اللّه بن أبي بكر أن أبا لبابة ارتبط بسلسلة ربوض - والربوض الثقيلة - بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه فما يكاد يسمع وكاد يذهب بصره . وكانت ابنته تحلّه إذا أراد الصلاة أو أراد أن يذهب لحاجة فإذا فرغ أعادته إلى الرباط . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو جاءني لاستغفرت له . واختلف في الحال التي أوجبت له هذا . فقيل إنه كان ممّن تخلّف عن غزوة تبوك . قال الزهري : فربط نفسه بسارية وقال : واللّه لا أحلّ نفسي منها ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى يتوب اللّه عليّ أو أموت . فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خرّ مغشيّا عليه ثم تاب اللّه عليه . فقيل له ذلك فقال : واللّه لا أحلّ نفسي حتى يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو الذي يحلّني . فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحلّه بيده . ثم قال : يا رسول اللّه إنّ من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي صدقة إلى اللّه وإلى رسوله . فقال : يجزئك يا أبا لبابة الثلث . وفيه نزلت
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
( 9 / 102 ) . وكان معه سبعة نفر أو ثمانية أو تسعة تخلّفوا عن غزوة تبوك . وقال ابن عبد البرّ : وقيل إن الذنب الذي أتاه أبو لبابة كان إشارته إلى حلفاء بني قريظة : إنه الذبح إن نزلتم على [ حكم ] « 1 » سعد بن معاذ . وأشار / إلى حلقه . فنزل فيه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
( 8 / 27 ) .
هامش
( 1 ) الزيادة من الاستيعاب . وفي أبياض .