تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مرّتين ودعا له بطول العمر ستّ مرّات . فسألنا جميع أهل الضيعة أن ينزل الشيخ ونسمع كلامه وكيف رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وما يروي عنه . فتقدّم شيخ من أهل الضيعة إلى الزنبيل وكان ببكرة فأنزله فإذا هو مملوء بالقطن والشيخ في وسط القطن . ففتح رأس الزنبيل وإذا الشيخ فيه كالفرخ فحسر عن وجهه ووضع فمه على أذنه وقال : يا جدّاه ، هؤلاء قوم قد قدموا من خراسان وفيهم شرفاء أولاد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقد سألوا أن تحدّثهم كيف رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما ذا قال لك . فعند ذلك تنفّس الشيخ وتكلّم بصوت كصوت النحل بالفارسيّة ونحن نسمع ونفهم كلامه . فقال : سافرت مع أبي وأنا شابّ من هذه البلاد إلى الحجاز في تجارة . فلما بلغنا بعض أودية مكّة وكان المطر قد ملأ الأودية بالسيل فرأيت غلاما أسمر اللون مليح الكون حسن الشمائل وهو يرعى إبلا في تلك الأودية وقد حال السيل بينه وبين إبله وهو يخشى من خوض السيل لقوّته . فعلمت حاله فأتيت إليه وحملته وخضت السيل إلى عند إبله من غير معرفة سابقة . فلما وضعته عند إبله نظر إليّ وقال لي بالعربيّة بارك اللّه في عمرك ، بارك اللّه في عمرك ، بارك اللّه في عمرك . فتركته ومضيت إلى سبيلي إلى أن دخلنا مكّة وقضينا ما كنّا أتينا له من أمر التجارة وعدنا إلى الوطن . فلما تطاولت المدّة على ذلك كنّا جلوسا في فناء ضيعتنا هذه في ليلة مقمرة [ و ] رأينا ليلة البدر [ والبدر ] في كبد السماء إذ نظرنا إليه وقد انشقّ / نصفين فغرب نصف في المشرق ونصف في المغرب ساعة زمانيّة وأظلم الليل ثم طلع النصف من المشرق والنصف الثاني من المغرب إلى أن التقيا في وسط السماء كما كان أوّل مرّة . فعجبنا من ذلك غاية العجب ولم نعرف لذلك سببا . وسألنا الركبان عن خبر ذلك وسببه [ ف ] أخبرونا أن رجلا هاشميّا ظهر بمكّة وادّعى أنه رسول من اللّه إلى كافّة العالم وأن أهل مكّة سألوه معجزة كمعجزة سائر الأنبياء وأنهم
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 100 | خليل الصفدي / هلموت ريتر