لشيء كان نقمه عليه فورد معه إلى القاهرة وأجرى عليه في كل شهر ستين دينارا ومائة رطل خبزا وخروفا وشمعة كل يوم ومال إليه الناس من الجند والعلماء وصارت له سوق وقرّر العزيز المناظرة بينهما في غد عيد فركب السلطان وركب معه الظهير والطوسيّ فقال الظهير للعزيز في أثناء الكلام أنت يا مولانا من أهل الجنة فوجد الطوسيّ السبيل إلى مقتله فقال له : وما يدريك أنه من أهل الجنة وكيف تزكّي على اللّه ؟ فقال الظهير : قد زكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه . فقال : أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة . فقال الطوسي :
أبيت يا مسكين إلّا جهلا ما تفرق بين التزكية عن اللّه وبين التزكية على اللّه وأنت من أخبرك أن هذا من أهل الجنة ما أنت إلا كما زعموا أن فأرة وقعت في دنّ خمر فشربت فسكرت فقالت أين القطاط فلاح لها هر فقالت لا يؤاخذ اللّه السّكارى بما يقولون وأنت شربت من دنّ خمر هذا الملك فسكرت فصرت تقول خاليا : أين العلماء فأبلس الظهير ولم يحر جوابا وانصرف مكسور الحرمة عند العزيز . وشاعت هذه الحكاية بين العوامّ وصارت تحكى في الأسواق . وكان مآل أمره أن انضوى إلى المدرسة التي أنشأها الأمير تركون الأسدي يدرّس بها الفقه على مذهب أبي حنيفة إلى أن مات . وكان قد أملى تفسيرا وصل فيه إلى قوله تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 1 » في نحو مائتي ورقة ومات ولم يختم سورة البقرة ، وشرح الصحيحين على ترتيب سماه : « كتاب الحجة » اختصره من كتاب :
الإفصاح في تفسير الصحاح للوزير ابن هبيرة وزاد عليه أشياء ، وكتاب في اختلاف الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ولم يتم . وله خطب وعظيّة ، وفصول وعظيّة مشحونة بغريب اللغة وحوشيها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 / 253 .