تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
سنة ثمان وتسعين وخمسمائة روى ياقوت في معجم الأدباء عن تلميذه الشريف محمد بن عبد العزيز الإدريسي الصّعيدي أنه قال : أنا نعمانيّ لأني من ولد النعمان بن المنذر وولدت بقرية تعرف بالنعمانية ومنها ارتحلت إلى شيراز فتفقّهت بها وأنتحل مذهب النّعمان أبي حنيفة وأنتصر له فيما وافق اجتهادي . وكان عالما بفنون من العلم كان قارئا بالعشر والشواذّ عالما بالتفسير والناسخ والمنسوخ والفقه والخلاف والكلام والمنطق والحساب والهيئة والطبّ مبرّزا في النحو واللغة والعروض والقافية ورواية أشعار العرب وأيامها وأخبار الملوك من العرب والعجم . وكان يحفظ كتاب لباب التفسير لتاج القراء . والوجيز للغزّالي والجامع الصغير لمحمد بن الحسن ونظم النسفي . ونهاية الاقدام للشهرستاني والجمهرة لابن دريد يسردها كما يسرد الفاتحة قال كتبتها ألواحا وحفظتها في مدة أربع عشرة سنة . والايضاح لأبي علي . وعروض الصاحب بن عباد وأرجوزة ابن سيناء في المنطق . وكان قيما بمعرفة القانون في الطبّ وكان عارفا باللغة العبرانيّة ويناظر بها أهلها . وكان عثمان بن عيسى النحوي البلطي شيخ الديار المصريّة يسأله سؤال مستفيد عن حروف من حواشي اللغة ، سأله يوما عما وقع في كلام العرب على مثال شقحطب فقال : هذا يسمّى في كلام العرب المنحوت معناه أن الكلمة منحوتة من كلمتين كما ينحت النجار الخشبتين ويجعلهما خشبة واحدة ، فشقحطب منحوت من شق حطب . فسأله البلطيّ أن يثبت له ما وقع من هذا المثال فأملاها عليه في نحو عشرين ورقة من حفظه وسمّاها كتاب تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب . وكان السعيد ابن سناء الملك يسأله على وجه الامتحان عن كلمات من غريب كلام العرب وهو يجيب عنها بشواهدها وكان يدرّس بالقاهرة الفقه على مذهب أبي حنيفة وكان الظهير قد أقام بالقدس مدة فاجتاز به الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين فرغبه في المصير معه إلى مصر ليقمع به شهاب الدين أبا الفتح الطوسيّ