الوفاق بينه وبين ملوك مصر . وكان السلطان الملك الناصر محمد يكتب إليه وترد الرسل بينهما والهدايا ومال إلى المسلمين ميلا كثيرا وجرى في أيامه في بغداد الغلاء العظيم حتى « أبيع الخبر على ما قيل بشح الدّراهم » « 1 » ، ونزح الناس عن بغداذ وعدم منها حتى الورق . ثم أنه أظهر العدل والأمن فتراجع الناس إليها في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وفي أول سنة تسع وأربعين توجّه إلى ششتر ليأخذ من أهلها قطيعة كان قرّرها عليهم فلما أخذها وعاد وجد نوّابه قد وجدوا في رواق العزيز ببغداذ ثلاثة أجباب نحاس مثل أجباب الهريسة طول كل جبّ ما يقارب الذراعين والنصف وهي مملوءة ذهبا مصريّا وصوريّا ويوسفيّا وفي بعضه سكّة الإمام الناصر وكان وزن ذلك أربعة آلاف رطل بالبغداذي يكون ذلك مثاقيل خمسمائة ألف مثقال .
( 584 ) الغياثي البصري
الحسن بن بزدغان « 2 » - بضمّ الباء الموحّدة وسكون الزاي وضمّ الدّال المهملة وفتح الغين المعجمة وبعد الألف نون - ابن ايلدكز الغياثي البصري توفي ببغداذ في الحادي والعشرين من صفر سنة تسع وأربعين وستمائة أنشدني من لفظه العلّامة أثير الدين أبو حيّان قال : أنشدنا للمذكور الحافظ شرف الدين الدّمياطي : [ من البسيط ]
يا حبّذا ليلة بات الحبيب بها * يجلو عليّ كئوس الرّاح في الغسق
فاعجب لبدر دجى يسعى بشمس ضحى * وفرعه كالدّجا والفرق كالفلق
جلّت معانيه عن وصف يحيط بها * فلا شبيه لها في الخلق والخلق
نادمته وسواد الفرع يسترنا * لولا بياض ثنايا ثغره اليقق
يصغي حياء إذا عاتبته خجلا * حتى تبلّل صدغاه من العرق
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، ونعتقد أنه تصحيف للجملة التالية « بيع الخبز على ما قيل بسنح الدراهم » .
( 2 ) ترجمته في تلخيص مجمع الألقاب 1 / 63 وفيه « عز الدين أبو محمد الحسن بن بزدوان بن الدكز الغياثي الأديب » .