تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
منهما الجاه بعد أن قبض عليه وأساء إليه فإنه قد تولّى آمد وأعمالها واستبدّ باستيفاء مالها فخلّصه الكامل الطبيب وكان نحويا رأسا وإماما في اللغة يقتدى به « 1 » وصنّف في الآداب تصانيف وله شرح اللّمع ، كبير . كتاب الإفصاح في العويص . شرح فيه أبياتا مشكلة وأجاد فيه كتبته بخطي جميعه . وكتاب الألغاز . اتفق أنه كان شاعر من العجم يعرف بالغسّاني وفد على أحمد بن مروان وكانت عادته إذا وفد عليه الشاعر يكرمه وينزله ولا يستحضره إلّا بعد ثلاثة أيام واتفق أنّ الغسّاني لم يكن أعدّ شعرا يمدحه به ثقة بنفسه فأقام ثلاثة أيام ولم يفتح عليه بشيء فأخذ قصيدة من شعر ابن أسد ولم يغيّر فيها غير الاسم فغضب الأمير وقال : هذا العجميّ يسخر منّا . فأمر أن يكتب ذلك إلى ابن أسد ، فأعلم الغسانيّ بعض الحاضرين بذلك فجهّز الغسّانيّ غلاما له جلدا إلى ابن أسد يدخل عليه ويعرّفه العذر فوصل الغلام إلى ابن أسد قبل وصول قاصد ابن مروان فلما علم ذلك كتب الجواب إلى ابن مروان أنه لم يقف على هذه القصيدة أبدا ولم يرها إلّا في كتابه . فلما وقف ابن مروان على الجواب أساء إلى السّاعي وسبّه وقال : إنما تريدون فضيحتي بين الملوك ويحملكم الحسد . ثم أنه أحسن إلى الغسّاني وأكرمه غاية الاكرام وعاد إلى بلاده . فلم يمض على ذلك إلّا مدة حتى اجتمع أهل ميّا فارقين ودعوا ابن أسد إلى أن يؤمّروه عليهم وإقامة الخطبة للسلطان ملكشاه وإسقاط اسم ابن مروان فأجابهم إلى ذلك فحشد ابن مروان ونزل على ميّافارقين فأعجزه أمرها فأنفذ إلى نظام الملك والسلطان يستمدهما فأنفذا إليه جيشا ومددا مع الغسّاني الشاعر المذكور وكان قد تقدّم عند السلطان فصدقوا الحملة على ميّافارقين فملكوها وأخذوها عنوة وقبض على ابن أسد وجيء به إلى ابن مروان فأمر بقتله . فقام الغسّاني وجرّد العناية في الشفاعة حتى خلصه وكفله بعد عناء شديد فاستحيى منه وأطلقه فاجتمع به وقال أتعرفني ؟ قال : لا واللّه
هامش
( 1 ) الاستدراك من معجم الأدباء .