فزمجر ، فو اللّه لخلت البرق يتطاير من تحت جفونه ، عن شماله ويمينه ، فأرعشت الأيدي واصطكّت الأرجل ؛ وأطّت الأضلاع ، وارتجت الأسماع ، ولحقت المتون بالبطون ، وشخصت العيون ، وساءت الظنون ، واحزألّت « 1 » المتون ثم تبهنس « 2 » وحلّق ثم حدّق وحملق فإذا له عينان سجراوان مثل وهج الشرر كأنما نقر بالمناقير عن عرض حجر لونه ورد ، وزئيره رعد ، وجبهته عظيمة ، وهامته شتيمة « 3 » إن استقبلته قلت أدرع وإن استدبرته قلت أقدع وإذا الليل اعرنكس « 4 » ، تبغّى وتحسّس ؛ هوله شديد ، وشرّه عنيد ، وخيره بعيد ، من قاسم ظلم ومن بارز حطم ومن مال غشم . [ من الطويل ]
عبوس شموخ مطرخمّ مكابر * جريء على الأعداء للقرن قاهر
براثنه شثن وعيناه في الدّجى * كجمر غضا في وجهه الشّرّ طائر
يدلّ بأنياب حداد كأنها * إذا قلّص الأشداق عنها خناجر
فحبق أحد الحاضرين فقال له عثمان : مه رضّ اللّه فاك فلقد رعّبت المسلمين ، هلّا قلت كما قال بشر بن أبي عوانة الأسدي : [ من الوافر ]
أفاطم لو شهدت ببطن خبث * وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا
الأبيات .
( 498 ) [ أبو حفص التجيبي ]
حرملة بن عمران بن قراد « 5 » ، أبو حفص التجيبي المصري ، جدّ
هامش
( 1 ) احزألّ : ارتفع .
( 2 ) تبهنس : تبختر « القاموس » .
( 3 ) الشتيمة : الأسد العابس .
( 4 ) اعرنكس الليل ارتكم واشتدّ سواده .
( 5 ) ترجمته في طبقات خليفة 2 / 761 ، والطبري ( يراجع الفهرس ، والجرح والتعديل ج 1 / ق 2 / 273 ، ووفيات الأعيان 2 / 65 ، وتهذيب التهذيب 2 / 229 ، وحسن المحاضرة 1 / 272 .