وقيل قتل ستة أو سبعة . وجاء رسول معاوية بالعفو عنهم وقدم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام برسالة عائشة تسأله أن يخلي سبيلهم فقدم وقد قتلوا فقال : يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان . فقال : غيبة مثلك عني من قومي . وحجّ معاوية فاستأذن على عائشة فحجبته . ثم أذنت له فقالت له :
ما حملك على قتل أهل عذراء حجر وأصحابه ؟ قال يا أم المؤمنين إني رأيت قتلهم صلاحا للأمّة وإن بقاءهم فساد للأمة . فقالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : سيقتل بعذراء أناس يغضب اللّه لهم وأهل السماء ، أما خشيت أن أخبئ لك رجلا فيقتلك ؟ فقال : لا ، إني في بيت أمان . وكان يقول عند موته : إنّ يومي من ابن الأدبر لطويل وانتحب ابن عمر لما بلغه قتله وندم معاوية على قتله وعرف منه الندم والخوف عند الموت وقال : ما قتلت أحدا إلّا وأنا أعرف فيم قتلته وما أردت به ، ما خلا حجرا . وكان يقال : أول ذلّ دخل على أهل الكوفة قتل حجر بن عدي ، وقالت هند ابنة زيد بن مخرمة الأنصارية حين سار حجر إلى معاوية : [ من الوافر ]
ترفّع أيها القمر المنير * تبصّر هل ترى حجرا يسير
يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله كما زعم الخبير
تجبّرت الجبابر بعد حجر * فطاب لها الخورنق والسّدير
وأصبحت البلاد له محولا * كأن لم يحيها زمن مطير
ألا يا حجر حجر بني عدي * تلقّتك السلامة والسّرور
أخاف عليك ما أردى عليّا * وشيخا في دمشق له زئير
فإن تهلك فكلّ عميد قوم * إلى هلك من الدنيا بصير
وأنشد حجر عند قتله : [ من الطويل ]
كفى بشفاه القبر بعدا لهالك * وبالموت قطّاعا لحبل القرائن
وقال لأصحابه بالكوفة عند وداعهم : [ من الطويل ]