طامعا في صلاحه ، فلما أمسى جاء إليه فقال له : اسمع أبا بحر ما قلت .
قال هات فأنشده : [ من الطويل ] .
يذم أبو بحر أمورا أريدها * ويكرهها للأريحيّ المسوّد
فإن كنت عيّابا فقل ما أريده * ودع عنك توبيخي فلست بأوحد
سأشربها صهباء كالمسك ريحها * أسرّ بها في كل ناد ومشهد
في أبيات طويلة مذكورة في الأغاني « 1 » . فقال الأحنف : حسبك فإنّي لا أراك مقلعا عن غيّك ولن أعاتبك بعدها أبدا .
وقال أيضا لما عاتبه أنس بن زنيم وقال : وأنشده أبياتا يقول فيها :
[ من الطويل ]
فحتى متّى أنت ابن بدر مخيّم * وصحبك تحسون الحليب من الكرم
فإن كان شرّا فاله عنه وخلّه * لغيرك من أهل التّخبّط « 2 » والظلم
وإن كان خيرا يا بن بدر فقد أرى * سئمت من الإكثار في ذلك الغنم
وإن كنت ذا علم بما في احتسائها * فما لك إذ تأتي المآثم عن علم
تق اللّه واقبل يا بن بدر نصيحتي * ودعها لمن أمسى بعيدا من الجرم
فلو أنّها كانت شرابا محلّلا * وقلت لك اتركها لأوضعت في الحكم
وأيقنت أنّ الحلم ما قلت فانتفع * بقولي ولا تجعل كلامي من الجرم
فربّ نصيح الجيب ردّ مقاله * عليه بلا ذنب وعوجل بالشّتم
وكان جواب حارثة أنه قال : [ من الطويل ]
يعيب عليّ الراح من لو يذوقها * لجنّ بها حتى يغيّب في القبر
فعبها أو امدحها فإنّا نحبّها * صراحا كما أغراك ربّك بالهجر
علام تذم الراح والراح كاسمها * تريح الفتى من همّه آخر الدّهر
هامش
( 1 ) انظر الأغاني 8 / 394 ففيه بعد هذه الأبيات ، تسعة أخرى .
( 2 ) في الأصل : « التغمظ » وما هنا عن الأغاني .